نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٢٥ - نص رسالة كتبها أبو عبد الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي على لسان سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، وتسمى هذه الرسالة «الروض العاطر الأنفاس ، وفي التوسل إلى الإمام سلطان فاس»
يفتخر المغرب على المشرق ، وبمحتده [١] السامي خطره في الأخطار ، وبيته الذي ذكره في النباهة والنجابة قد طار ، يباهي جميع ملوك الجهات والأقطار ، وكيف لا وهو الرفيع المنتمى والنّجار [٢] ، الراضع من الطهارة صفو ألبان ، الناشىء من السراوة وسط أحجار ، في ضئضىء [٣] المجد وبحبوح الكرم ، وسراوة أسرة المملكة التي أكنافها حرم ، وذؤابة الشرف التي مجاذتها لم ترم ، من معشر أيّ معشر بخلوا إن وهبوا ما دون أعمارهم ، وجبنوا إن لم يحموا سوى ذمارهم ، بنو مرين ، وما أدراك ما بنو مرين :
| سمّ العداة وآفة الجزر | النّازلون بكلّ معترك [٤] | |
| والطيبون معاقد الأزر | ||
لهم من الهفوات انتفاء ، وعندهم من السير النبوية اكتفاء ، انتسبوا إلى بر بن قيس ، فخرجوا في البرّ عن القيس ، ما لهم القديم المعروف ، قد نفد في سبيل المعروف ، وحديثهم الذي نقلته رجال الزحوف ، من طريق القنا والسيوف ، على الحسن من المقاصد موقوف ، تحمد من صغيرهم وكبيرهم ذابلهم ولدنهم ، فلله آباء أنجبوهم وأمهات ولدنهم ، شم الأنوف من الطراز الأول [٥] ، إليهم في الشدائد الاستناد وعليهم في الأزمات المعوّل ، ولهم في الوفاء والصفاء والاحتفاء والعناية والحماية والرعاية الخطو الواسع والباع الأطول ، كأنما عناهم بقوله جرول [٦] : [الطويل]
| أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا | وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا | |
| وإن كانت النّعماء فيهم جزوا بها | وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا | |
| وتعذلني أبناء سعد عليهم | وما قلت إلّا بالّتي علمت سعد |
وبقوله الوثيق مبناه ، البليغ معناه : [البسيط]
| قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم | شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا [٧] |
[١] المحتد : الأصل.
[٢] المنتمى : موضع الانتماء والانتساب. والنجار : الأصل.
[٣] ضئضىء المجد : أصله.
[٤] هذه الأشطار الثلاثة من قصيدة للخرنق أخت طرفة بن العبد البكري ترثي فيها قوما وكانوا قتلوا يوم قلاب.
[٥] عجز بيت لحسان بن ثابت الأنصاري يمدح أبناء جفنة ملوك الشام وصدره : بيض الوجوه كريمة أحسابهم.
[٦] جرول : هو الحطيئة وانظر ديوانه ٤١.
[٧] العناج : حبل يجعل في أسفل الدلو تشد به العراقي.
والكرب : عقد مثني يشد على العراقي.