نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٢٤ - نص رسالة كتبها أبو عبد الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي على لسان سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، وتسمى هذه الرسالة «الروض العاطر الأنفاس ، وفي التوسل إلى الإمام سلطان فاس»
ونستوهب من الوهاب تعالى جلت أسماؤه ، وتعاظمت نعماؤه ، رحمة تجعل في يد الهداية أعنّتنا ، وعصمة تكون في مواقف المخاوف جنّتنا ، وقبولا يعطف علينا نوافر القلوب ، وصنعا يسنّي [١] لنا كلّ مرغوب ومطلوب ، ونسأله وطالما بلّغ السائل سؤلا ومأمولا ، متابا صادقا على موضوع الندم محمولا ، ثم عزاء حسنا وصبرا جميلا ، عن أرض أورثها من شاء من عباده معقبا لهم ومديلا ، وسادلا عليهم من ستور الإملاء الطويلة سدولا (سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) [الفتح : ٢٣] فليطر طائر الوسواس المرفوف مطيرا ، كان ذلك في الكتاب مسطورا لم نستطع عن مورده صدورا ، وكان أمر الله قدرا مقدورا ، ألا وإن لله سبحانه ، في مقامكم العلي الذي أيده وأعانه ، سرا من النصر يترجم عنه لسان من النصل ، وترجع فروع البشائر الصادقة ، بالفتوحات المتلاحقة ، من قاعدته المتأصلة ، إلى أصل ، فبمثله يجب اللّياذ [٢] ، والعياذ ، ولشبهه يحق الالتجاء ، والارتجاء ، ولأمر ما آثرناه واخترناه ، بعد أن استرشدنا الله سبحانه واستخرناه ، ومنه جل جلاله نرغب أن يخير لنا ولجميع المسلمين ، ويؤب بنا [٣] من حمايته ووقايته إلى معقل منيع وجناب رفيع آمين آمين آمين [٤] ، ونرجو أن يكون ربنا ، الذي هو في جميع الأمور حسبنا ، قد خار لنا حيث أرشدنا وهدانا ، وساقنا توفيقه وحدانا ، إلى الاستجارة بملك حفي ، كريم وفي ، أعز جارا من أبي دواد [٥] ، وأحمى أنفا من الحارث بن عباد [٦] ، يشهد بذلك الداني والقاصي والحاضر والباد ، إن أغاث ملهوفا فما الأسود بن قنان يذكر ، وإن أنعش حشاشة هالك فما كعب بن مامة [٧] على فعله وحده يشكر ، جليسه كجليس القعقاع بن شور [٨] ، ومذاكره كمذاكر سفيان المنتسب من الرباب [٩] ، إلى ثور ، إلى التحلي بأمهات الفضائل ، التي أضدادها أمهات الرذائل ، وهي الثلاث الحكمة والعدل والعفة التي تشملها الثلاثة الأقوال والأفعال ، والشمائل ، وينشأ منها ما شئت من عزم وحزم ، وعلم وحلم ، وتيقظ ، وتحفظ ، واتقاء ، وارتقاء ، وصول ، وطول ، وسماح ونائل ، فبنور حلاه المشرق ،
[١] يسني لنا : ييسر ويسهل.
[٢] اللياذ : مصدر لاذ به : أي التجأ إليه.
[٣] في ب «ويؤوينا».
[٤] في ب «وجناب رفيع أمين آمين آمين».
[٥] ابن دواد : هو أبو دواد الإيادي يضرب المثل بجاره لأنه حماه أعظم حماية.
[٦] الحارث بن عباد : هو فارس النعامة ، اعتزل حرب البسوس ، ثم اقتحم أهوالها حين قتل المهلهل ابنه.
[٧] كعب بن مامة : مضرب المثل بالإيثار لأنه آثر صاحبه بالماء ومات عطشا.
[٨] القعقاع بن شور : مضرب المثل في حسن المجالسة.
[٩] أراد سفيان الثوري. والرباب : مجموعة قبائل منها ثور.