نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١٧ - نص رسالة كتبها أبو عبد الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي على لسان سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، وتسمى هذه الرسالة «الروض العاطر الأنفاس ، وفي التوسل إلى الإمام سلطان فاس»
| ولا مقبل يمناه الكريمة في | محلّ ممتهن بل دست محترم | |
| وما وسيلتنا العظمى إليه سوى | ما ليس ينكر ما فيها من العظم | |
| وإنّما هي وما أدراك ما هي من | وسيلة ردّها أدهى من الوخم | |
| نبيّنا المصطفى الهادي بخير هدى | محمد خير خلق الله كلّهم | |
| داعي الورى من أولي خيم وأهل قرى | إلى طريق رشاد لاحب أمم [١] | |
| عليه منا صلاة الله ما ذكرت | (أمّن تذكّر جيران بذي سلم) [٢] | |
| وما تشفّع فيها بالشّفيع له | دخيل حرمته العلياء في الحرم |
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ، ربنا عليك توكلنا ، وإليك أنبنا ، وإليك المصير ، ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ، نعم المولى ونعم النصير.
أما بعد حمد الله الذي لا يحمد على السراء والضراء سواه ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الذي طلع طلوع الفجر بل البدر فلاح ، يدعو إلى سبيل كل فلاح ، أولي قلوب غافلة ونفوس سواه ، والرضا عن آله وأصحابه وعترته الأكرمين وأحزابه الذين تلقوا بالقبول ما أورده عليهم من أوامر ونواه [٣] وعزروه ونصروه في حال قربه ونواه [٤] ، فيا مولانا الذي أولانا من النعم ما أولانا لا حطّ الله تعالى لكم من العزة أرواقا [٥] ، ولا أذوى لدوحة دولتكم أغصانا ولا أوراقا ، ولا زالت مخضرة العود ، مبتسمة عن زهرات البشائر متحفة بثمرات السعود ، ممطورة بسحائب البركات المتداركات دون برق [٦] ولا رعود ، هذا مقام العائذ بمقامكم ، المتعلق بأسباب ذمامكم ، المترجّي لعواطف قلوبكم وعوارف إنعامكم المقبل الأرض تحت أقدامكم ، المتلجلج اللسان عند محاولة مفاتحة كلامكم ، وما [٧] الذي يقول من وجهه خجل ، وفؤاده وجل ، وقضيته المقضية عن التنصل والاعتذار تجلّ ، بيد أني أقول لكم ما أقوله لربي
[١] اللاحب : الطريق الواضح. والأمم بفتح الهمزة والميم : القريب.
[٢] ضمن هذا البيت صدر مطلع قصيدة البوصيري (البردة) والبيت بتمامه :
| أمن تذكر جيران بذي سلم | مزجت دمعا جرى من مقلة بدم |
[٣] نواه : جمع نهي.
[٤] عزروه : آزروه وساعدوه وناصروه. ونواه : بعده.
[٥] كذا في أ، ج ، ه. وفي ب «رواقا».
[٦] في ب ، ه «دون بروق».
[٧] في أ«وما ذا».