نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١٦ - نص رسالة كتبها أبو عبد الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي على لسان سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، وتسمى هذه الرسالة «الروض العاطر الأنفاس ، وفي التوسل إلى الإمام سلطان فاس»
| فعقله لا توازيه العقول ، وهل | يوازن الطود ما قد طال من أكم؟ [١] | |
| إيه جميع الورى من بدو او حضر | نداء مرتبط بالنصر مرتسم | |
| شدّوا وجدّوا ولا تعنوا ولا تهنوا | قد لفّها الليل بالسّوّاقة الحطم [٢] | |
| هذا الإمام المرينيّ السعيد له | سعد يؤيده في كل مصطدم | |
| قد أقسمت أنه المنصور ألسنة | من نخبة الأوليا مبرورة القسم | |
| فشيّعوه ووالوه تروا عجبا | وتظفروا معه بالأجر والغنم | |
| والحمد لله إذ أبقى خلافته | كهفا لنا من يخيم فيه لم يرم | |
| حرز حريز وعزّ قائم وندى | غمر دراك بلا منّ ولا سأم | |
| دامت ودام لها سعد يساعدها | في كل مبتدإ منه ومختتم | |
| فالله عز اسمه قد زانها بحلى | من غرّ أمداحه كالدّرّ في النّظم | |
| الواهب الألف بعد الألف من ذهب | كالجمر يلمع في مستوقد الضّرم | |
| والفاعل الفعل لم يهمم به أحد | والقائل القول فيه حكمة الحكم | |
| ذاكم هو الشيخ فاعجب إنه هرم | جودا وحاشاه أن يعزى إلى هرم [٣] | |
| وحسبنا أن أيدينا به اعتصمت | من حبله بوثيق غير منفصم | |
| فما محالفه يوما بمضطهد | ولا مؤالفه يوما بمهتضم [٤] | |
| ولا موافيه في جهد بمطّرح | ولا مصافيه في ودّ بمتّهم | |
| ولا محيّا محبّيه بمنكسف | ولا رجاء مرجّيه بمنخرم [٥] | |
| وما تكرّمه سرا بمنكشف | ولا تنكّره جهرا بمكتتم | |
| وليس لامح مرآه بمكتئب | وليس راضع جدواه بمنفطم |
[١] الطود : الجبل. والأكم : جمع أكمة وهي الهضبة.
[٢] أخذ هذا من قول الحطم :
| قد لفها الليل بسواق حطم | ليس براعي إبل ولا غنم | |
| ولا بجزار على ظهر وضم | ||
[٣] هرم : هو هرم بن سنان ممدوح زهير بن أبي سلمى المزني.
[٤] اهتضم حقه : ضاع.
[٥] في ب «ولا محيا محييه ...».