نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١٥ - نص رسالة كتبها أبو عبد الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي على لسان سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، وتسمى هذه الرسالة «الروض العاطر الأنفاس ، وفي التوسل إلى الإمام سلطان فاس»
| وراحة لم تزل في كل آونة | في نيلها راحة الشّاكي من العدم | |
| لله ما التزمته من نوافله | أيام لا فرض مفروض بملتزم | |
| أنسى الخلائف في حلم وفي شرف | وفي سخاء وفي علم وفي فهم | |
| فجاز معتمدا منهم ومعتضدا | وامتاز عن واثق منهم ومعتصم | |
| وناصر الدين في الإقبال فاق ، وفي | محبة العلم أزرى بابنه الحكم | |
| أفعال أعدائه معتلة أبدا | متى يرم جزمها بالحذف تنجزم | |
| فويل أهل القلى من حيّة ذكر | للمتلئبّ اللهام المجر ملتقم [١] | |
| راموا عداوة من شاء غادرهم | مثل الأحاديث عن عاد وعن إرم | |
| فسوف يأكلهم من جيشه لجب | بكل قرم إلى لحمانهم قرم [٢] | |
| وإن الاعراب إذ ساروا لغايته | لسائرون إلى لقم على لقم | |
| وهم كما قاله ماض «أرى قدمي | بسعيه نحو حتفي قد أراق دمي» [٣] | |
| فقل إذن للمناوي الناولان أذى | يا غر غرك ما أبصرت في الحلم | |
| له صوارم لو ناجتك ألسنها | لبشرتك بعمر منك منصرم [٤] | |
| وأن روحك عن قرب سيقبضه | قبض المسلم ما قد حاز من سلم | |
| فهو الذي ما له ندّ يشابهه | من كل متصف بالدّهي متّسم [٥] | |
| يدبر الأمر تدبيرا يخلصه | مما عسى أن يرى فيه من الوهم | |
| ويبصر الغيب لحظ الذهن منه إذا | تعمى عن ادراكه ألحاظ كل عمي | |
| وينعم النظر المفضي بناظره | لصوب وجه صواب واضح اللقم | |
| ذو منطق لم تزل تجلو نتائجه | عن مبطل بخصام المبطل الخصم | |
| ومسمع ليس يصغي للوشاة فلم | ينفق لديه الذي عنهم إليه نمي |
[١] القلى ـ بكسر القاف : البغض والكراهية.
[٢] اللجب : الكثير الضجة. والقرم : الشديد الشهوة للّحم.
[٣] يشير إلى قول الشاعر :
أرى قدمي أراق دمي
وهو من أبيات الجناس
[٤] الصوارم السيوف القاطعة ، جمع صارم.
[٥] الندّ : المثيل ، النظير.