نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١٤ - نص رسالة كتبها أبو عبد الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي على لسان سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، وتسمى هذه الرسالة «الروض العاطر الأنفاس ، وفي التوسل إلى الإمام سلطان فاس»
| بحيث الافق يرى من لون حمرته | كالشيب يخضب بالحناء والكتم | |
| هناك تنهلّ أيديهم بصوب حيا | يحيا بالاحداث ما فيها من الرّمم [١] | |
| وأن بيتي زياد طالما ذكروا | إذا ألمّت أحاديث بذكرهم [٢] | |
| أحلام عاد وأجسام مطهرة | من المعقّة والآفاق والأثم | |
| يرون حقّا عليهم حفظ جارهم | فلم يضر نازل فيهم ولم يضم | |
| فروعهم بالدواهي لا يراع ، ولا | يغمّ منها بما يعرو من الغمم [٣] | |
| هم البحار سماحا غير أن بها | ما قد أناف على الأطواد من همم [٤] | |
| وليس يسلم من حتف محاربهم | حتى يكون إليهم ملقي السّلم | |
| كم فيهم من أمير أوحد ندس | يقرطس الغرض المقصود بالفهم [٥] | |
| ولا كسبط أبي حسون من حسنت | أمداحه حسن ما فيه من الشّيم | |
| هذا كم ابن أبي ذكرى الهمام فقل | في أصله المنتقى من مجده العمم [٦] | |
| خليفة الله حقا في خليقته | كنائب ناب في حكم عن الحكم | |
| مهما تنر قسمات منه نيّرة | تنل بنازله ما جل من نعم | |
| فوجهه بدجا أو كفه بجدى | أبهى من الزهر أو أندى من الدّيم [٧] | |
| وفضله وله الفضل المبين جرى | كجري الأمثال في الأقطار والأمم | |
| وجوده المتوالي للبريّة ما | وجوده بينها طرّا بمنهدم | |
| إذا ابتغت نعما منه العفاة له | لم يسمعوا كلمة منه سوى نعم [٨] | |
| وإن يعبس زمان في وجوههم | لم يبصروا غير وجه منه مبتسم | |
| وجه تبين سمات المكرمات به | كما تبين سمات الصدق في الكلم |
[١] في ب
| «بصوب حيا» | يحيي بالاجداث ...» |
[٢] في أ«وأن بيتي زياد طالما ذكروا» وزياد هو النابغة الذيباني.
[٣] في ب «فروعه بالدواهي ...».
[٤] الأطواد : الجبال ، جمع طود.
[٥] الندس : الفطن الذكي.
[٦] في ب «هذا كم بن أبي ذكرى ...».
[٧] الجدى ـ بفتح الجيم : العطاء. والديم : جمع ديمة وأصله : المطر الدائم الذي لا ينقطع.
[٨] العفاة : جمع عاف ، وهو طالب المعروف.