نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١٣ - نص رسالة كتبها أبو عبد الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي على لسان سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، وتسمى هذه الرسالة «الروض العاطر الأنفاس ، وفي التوسل إلى الإمام سلطان فاس»
| واعط الأمان الّذي وصّت قواعده | على أساس وفاء غير منهدم [١] | |
| خليفة الله وافاك العبيد فكن | في كل فضل وطول عند ظنّهم | |
| وبين أسلافنا ما قد علمت به | من اعتقاد بحكم الإرث مقتسم | |
| وأنت منهم كأصل مطلع غصنا | أو كالشّراك الّذي قد قدّ من أدم | |
| وقد خطوت خطاهم في مآثرهم | فلم يذمّوا إذن فيها ولم تذم | |
| وصيت مولى الورى الشيخ الإمام غدا | في الناس أشهر من نار على علم [٢] | |
| سلالة الأمراء الجلّة الكبرا | ء العليّة الظّهراء القادة البهم [٣] | |
| بنو مرين ليوث في عرين أبوا | رؤيا قرين لهم في البأس والكرم | |
| النازلين من البيضاء وسط حمى | أحمى من الأبلق السامي ومن إرم | |
| والجائسين بدهم الخيل كلّ ذرا | والدّاعسين بسمر الخط كل كمي | |
| يريك فارسهم إن هز عامله | في مارق بلظى الهيجاء مضطرم | |
| ليثا على أجدل عار من اجنحة | يسطو بأرقم لدّاغ بغير فم | |
| في اللام يدغم من عسّاله ألفا | ولم نجد ألفا أصلا بمدّغم | |
| أهل الحفيظة يوم الرّوع يحفظهم | من عصمة الله ما يربي على العصم | |
| يا من تطير شرار منه محرقة | لكلّ مدّرع بالحزم محتزم | |
| هم بطائفة التثليث قد فتكوا | كمثل ما يفتك السّرحان بالغنم [٤] | |
| وإن يلثّمهم يوم الوغى رهج | أنسوك ما ذكروه عن ذوي اللّثم | |
| تضيء آراؤهم في كلّ معضلة | إضاءة السّرج في داج من الظّلم | |
| هذا ولو من حياء ذاب محتشم | لذاب منهم حياء كلّ محتشم | |
| طابت مدائجهم إذ طابت انفسهم | فاشتقّت النسمات اسما من النّسم [٥] | |
| لله درّهم والسّحب باخلة | بدرّهنّ على الأنعام والنّعم | |
[١] في ب «الأمان الذي رضت قواعده».
[٢] في نسخة عند ه «غدا في الفضل أشهر من نار على علم».
[٣] في ب «الظهراء القادة البهم».
[٤] طائفة التثليث : النصارى. والسرحان : الذئب.
[٥] في ب «طابت مدائحهم».