نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٨٦ - من إنشاء ابن الأبار في كتابه المسمى «درر السمط ، في خبر السبط»
عنهم الرجس ، وشرف بخلقهم الجنس ، فإن تميزوا فبشريعتهم البيضاء ، أو تحيزوا فلعشيرتهم الحمراء ، من كل يعسوب الكتيبة [١] ، منسوب لنجيب ونجيبة ، تجاره الكرم ، وداره الحرم ، نمته العرانين من هاشم أبي النسب الأصرح الأوضح ، إلى نبعة فرعها في السماء ومغرسها سرّة الأبطح ، أولئك السادة أحيّي وأفدي ، والشهادة بحبهم أوفي وأؤودي ، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه.
فصل : ما كانت خديجة لتأتي بخداج [٢] ، ولا الزهراء لتلد إلا أزاهر كالسّراج ، مثل النحلة لا تأكل إلا طيبا ، ولا تضع إلا طيبا ، خلدت بنت خويلد ليزكو عقبها من الحاشر العاقب [٣] ، ويسمو مرقبها على النجم الثاقب ، لم تجد بمثلها المهاري ، ولم يلد له غيرها من المهاري ، آمت [٤] من بعولتها قبله ، لتصل السعادة بحبلها حبله ، ملاك العمل خواتمه ، ربّ ربّات حجال ، أنفذ من فحول رجال. [الوافر]
| وما التّأنيث لاسم الشّمس عيب | ولا التّذكير فخر للهلال [٥] |
هذه خديجة من أخيها حزام أحزم ، ولشعار الصدق من شعارات القص ألزم ، ركنت إلى الركن الشديد ، وسدّدت للهدى كما هديت للتسديد ، يوم نبىء خاتم الأنبياء ، وأنبئ بالنور المنزل عليه والضياء.
فصل : وكان قبيل المبعث بين يدي لم الشعث ، يثابر على كل حسنى وحسنة ، ويجاور شهرا من كل سنة ، يتحرى حراء بالتعهد ، ويزجي تلك المدة في التعبد ، وذلك الشهر المقصور على التبرر [٦] ، المقدور فيه رفع التضرر ، شهر رمضان ، المنزل فيه القرآن ، فبيناه ، لا ينام قلبه وإن نامت عيناه ، جاءه الملك مبشرا بالنجح ، وقد كان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح ، فغمره بالكلاءة ، وأمره بالقراءة ، وكلما تحبس له غطّه ثم أرسله ، وإذا أراد الله بعبد خيرا عسله [الطويل].
| تريدين إدراك المعالي رخيصة | ولا بدّ دون الشّهد من إبر النّحل |
[١] في ه «يعسوب كتيبة» واليعسوب : الرئيس الكبير في قومه.
[٢] الخداج : بكسر الخاء : الناقص.
[٣] الحاشر العاقب : من أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[٤] آمت : أصبحت أيما ، والأيّم : التي فقدت زوجها.
[٥] البيت لأبي الطيب المتنبي في رثاء أم سيف الدولة الحمداني.
[٦] التبرر : التحنف ، والعتبد.