نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٤ - من شعر ابن خروف في وصف دمشق
| أعملت زجري فقلت ربّتما | قرّب خدّ المشوق من خدّه |
فحدّثني المذكور أنه اجتمع مع أبي بكر بن يحيى بن مجبر [١] ـ رحمه الله تعالى! ـ قبل اجتماعه بي في ذلك الموضع الذي اجتمع فيه بي بعينه ، فحدّثه بالحكاية كما حدّثني ، وسأله أن يقول في تلك الحال ، فقال بديها : [المنسرح]
| بي رشأ وسنان مهما انثنى | حار قضيب البان في قدّه [٢] | |
| مذولي الحسن وسلطانه | صارت قلوب الناس من جنده | |
| أودع في وجنته زهرة | كأنها تجزع من صدّه | |
| وقد تفاءلت على فعله | أني أرى خدّي على خدّه |
فتعجبت من توارد خاطرينا على معنى هذا البيت الأخير.
قال أبو بحر : ثم قلت في تلك الحال : [السريع]
| أبرز من وجنته وردة | أودعها سوسنة صفرا | |
| وإنما صورته آية | ضمّنها من سوسن عشرا |
وقال بعضهم في الباذنجان : [الطويل]
| ومستحسن عند الطعام مدحرج | غذاه نمير الماء في كلّ بستان | |
| تطلّع في أقماعه فكأنه | قلوب نعاج في مخاليب عقبان [٣] |
وقال ابن خروف ، ويقال : إنها في وصف دمشق : [الوافر]
| إذا رحلت عروبة عن حماها | تأوّه كلّ أوّاه حليم | |
| إلى سبت حكى فرعون موسى | يجمع كلّ سحّار عليم | |
| فتبصر كلّ أملود قويم | يميس بكلّ ثعبان عظيم [٤] | |
| إذا انسابت أراقمها عليها | تذكرنا بها ليل السليم [٥] |
[١] في أ: «بن مجير».
[٢] الرشأ : ولد الغزال الذي قوي على المشي ، والوسنان : الذي أخذه النعاس.
[٣] المخلب : ظفر السبع ، وكل حيوان مفترس ، وجمعها مخالب ومخاليب. والعقبان : جمع عقاب وهو طائر من الجوارح قوي المخالب ، أعقف المنقار ، حاد البصر.
[٤] الأملود والأملد : الناعم اللين من الناس والغصون.
[٥] السليم : هو الذي لدغته الأفعى ، وسمي بذلك تفاؤلا له بالسلامة.