نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٢٨ - ومن إنشاء لسان الدين على لسان سلطانه أبي الحجاج يخاطب أبا عنان سلطان المغرب
عصمه الله تعالى ميدان هياج ، ومتبوّأ أعلاج [١] ، ومظنة اختلاف للظنون [٢] الموحشة واختلاج ، فحضر لدينا محتمله [٣] وزيركم الشيخ الأجل الأعظم الموقر الأسمى الخاصة الأحظى أبو علي ابن الشيخ الوزير الأجل الحافل الفاضل المجاهد [٤] الكامل أبي عبد الله بن محلى والشيخ الفقيه الأستاذ الأعرف الفاضل الكامل أبو عبد الله ابن الشيخ الفقيه الأجل العارف الفاضل الصالح المبارك المبرور المرحوم أبي عبد الله القشتالي [٥] ، وصل الله سبحانه سعادتهما ، وحرس مجادتهما ، حالين من مراتب ترفيعنا أعلى محل الإعزاز ، وواردين على أحلى القبول الذي لا تشاب [٦] حقيقته بالمجاز ، عملا بما يجب علينا لمن يصل إلينا من تلك الأنحاء الكريمة والأحواز ، فتلقينا ما اشتملت عليه الإحالة السلطانية من الود الذي كرم مفهوما ونصا ، والبر الذي ذهب من مذاهب الفضل والكمال الأمد الأقصى ، وقد كان سبقهما صنع الله جلّ جلاله بما أخلف الظنون ، وشرح الصدور وأقر العيون ، فلم يصلا إلينا إلا وقد أهلك الله تعالى الطاغية ، ومزق أحزابه الباغية ، نعمة منه سبحانه وتعالى ومنه ملأت الصدور انشراحا ، وعمت الأرجاء أفراحا ، وعنوانا على سعد مقامك الذي راق غررا في المكرمات وأوضاحا ، ومد يده إلى سهام المواهب الإلهية فحاز أعلاها قداحا ، فتشوّفت [٧] نفوس المسلمين إلى ما كانت تؤمله من فضل الله تعالى وترجوه ، وبدت في القضية التي أشرتم بأعمالها الوجوه ، وانبعثت الآمال إلى [٨] ما آلت إليه هذه الحال انبعاثا ، والتاثت أمور العدو قصمه الله تعالى التياثا [٩] ، وانتقض غزله من بعد قوّته بفضل الله تعالى أنكاثا [١٠] ، واحتملت المسألة التي تفضلتم بعرضها وأشرتم إلى فرضها مأخذا وأبحاثا ، فألقينا في هذه الحال إلى رسوليكم أعزهما الله تعالى ما يلقيانه إلى مقامكم الأعلى ، ومثابتكم الفضلى ، وما يتزيد عندنا من الأمور فركائب التعريف بها إليكم محثوثة ، وحزئياتها بين يدي مقامكم الرفيع مبثوثة ، وقد اضطربت أحوال الكفر وفالت
[١] الأعلاج : جمع علج ، وهو الرجل الضخم من الكفار ، وأطلقت على الكافر مطلقا.
[٢] في ب ، ه «وفطنة اختلاف الظنون».
[٣] في ه «متحملة».
[٤] في ه «الماجد».
[٥] في ب «الغشتالي».
[٦] تشاب : تخلط.
[٧] تشوّفت : تطلعت.
[٨] في ب ، ه «بما آلت».
[٩] التاثت أموره : اختلطت والتبست.
[١٠] نكث الكساء والثياب : نقضها. وفي القرآن الكريم (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً).