نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٠١ - رواية المقريزي مؤرخ مصر لهذه الهدية
وذكر في الكتاب المذكور أن السلطان أبا الحسن الموصوف أهدى هدايا غير هذه لكثير من الملوك ، ومنها لصاحب الأندلس صلة وصدقة [وهدية][١] في مرات ، ومنها لملوك النصارى بعد هداياهم ، ومنها لسلاطين السودان كصاحب مالي ، ومنها لصاحب إفريقية ، ومنها لصاحب تلمسان ، انتهى.
وقال مؤرخ مصر المقريزي في كتاب «السلوك» في سنة ٧٣٨ ما نصه : وفي ثاني عشرين من رمضان قدمت الحرة من عند السلطان أبي الحسن علي بن عثمان بن يعقوب المريني صاحب فاس تريد الحج ، ومعها هدية جليلة إلى الغاية ، نزل لحملها من الإصطبل السلطاني ثلاثون قطارا من بغال النقل سوى الجمال ، وكان من جملتها أربعمائة فرس منها مائة حجرة [٢] ومائة فحل ومائتا بغل وجميعها بسرج ولجم مسقطة بالذهب والفضة ، وبعضها سرجها وركبها كلها ذهب ، وكذلك لجمها ، وعدتها اثنان وأربعون رأسا منها سرجان من ذهب مرصع بجوهر ، وفيها اثنان وثلاثون بازا ، وفيها سيف قرابه [٣] ذهب مرصع ، وحياصه [٤] ذهب مرصع ، وفيها مائة كساء ، وغير ذلك من القماش العال ، وكان قد خرج المهمندار إلى لقائهم ، وأنزلهم بالقرافة قريب مسجد الفتح ، وهم جمع كثير [٥] جدا ، وكان يوم طلوع الهدية من الأيام المذكورة ، ففرق السلطان الهدية على الأمراء بأسرهم على قدر مراتبهم ، حتى نفدت كلها سوى الجواهر واللؤلؤ فإنه اختص به ، فقدرت قيمة هذه الهدية ما يزيد على مائة ألف دينار ، ثم نقلت الحرة إلى الميدان بمن معها ، ورتب لها من الغنم والدجاج والسكر والحلوى والفاكهة في كل يوم بكرة وعشية ما عمهم وفضل عنهم [٦] ، فكان مرتبهم كل يوم عدة ثلاثين رأسا من الغنم ، ونصف أردب [٧] أرز ، وقنطار حب رمان ، وربع قنطار سكر ، وثمان فانوسيات شمع ، وتوابل الطعام ، وحمل إليها برسم النفقة مبلغ خمسة وسبعين ألف درهم ، وأجرة حمل أثقالهم مبلغ ستين ألف درهم ، ثم خلع على جميع من قدم مع الحرة ، فكانت عدة الخلع مائتين وعشرين خلعة على قدر طبقاتهم ، حتى خلع على الرجال الذين قادوا [٨] الخيول ، وحمل إلى
[١] «وهدية» ساقطة من ب.
[٢] الحجرة : الأنثى من الخيل ، والفصيح بغير هاء.
[٣] قراب السيف : غمده.
[٤] في ب ، ه «وحياصته ذهب مرصع» والحياصة : سير طويل يشد به حزام السرج على الدابة.
[٥] في ب «جمع كبير جدا».
[٦] في ه «وفضل منهم».
[٧] الأردب : مكيال.
[٨] في ه «قادوا الخيل».