نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣ - أبو عبد الله بن عائشة ترجمته وبعض شعره
صلة الباب السابع
في نبذة مما من الله تعالى به على أهل الأندلس من توقد الأذهان
وقال الأديب أبو عبد الله بن عائشة في فتى طرزت غلالة خده ، وركب من عارضه سنانا على صعدة قدّه [١] : [الطويل]
| إذا كنت تهوى خدّه وهو روضة | به الورد غضّ والأقاح مفلّج [٢] | |
| فزد كلفا فيه وفرط صبابة | فقد زيد فيه من عذار بنفسج |
وحلّاه في المطمح بأن قال : اشتهر صونا وعفافا ، ولم يخطب بعقيلة حظوة زفافا [٣] ، فآثر انقباضا وسكونا ، واعتمد إليها ركونا ، إلى أن أنهضه أمير المسلمين إلى بساطه فهبّ من مرقد خموله ، وشبّ لبلوغ جدوة [٤] مأموله ، فبدا منه في الحال انزواء ، في تسنّم تلك الرسوم والتواء ، وقعود عن مراتب الأعلام ، وجمود لا يحمد فيه ولا يلام ، إلّا أنّ أمير المسلمين ألقى عليه منه محبّه ، جلبت إليه مسرى الظهور ومهبّه ، وكان له أدب واسع المدى ، يانع كالزهر بلّله الندى ، ونظم مشرق الصفحة ، عبق النفحة ، إلّا أنه قليلا ما كان يحلّ ربعه ، ويذيل له طبعه ، وقد أثبتّ له منه ما يدع الألباب حائرة ، والقلوب إليه طائرة فمن ذلك قوله في ليلة سمحت لي بفتى كان يهواه ، ونفحت له هبّة وصل أبدت جواه [٥] : [السريع]
| لله ليل بات عندي به | طوع يدي من مهجتي في يديه | |
| وبتّ أسقيه كؤوس الطلا | ولم أزل أسهر شوقا إليه |
[١] انظر المطمح ص ٨٤ ـ ٨٦.
[٢] المفلج : المتشقق ، وأراد اليانع الناضج.
[٣] في ب ، ه : «حضرة زفافا».
[٤] كلمة : «جدوة» ساقطة من ب.
[٥] في ب : «برّدت جواه».