نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٩٤ - جواب سلطان مصر على هذا الكتاب من إنشاء خليل بن أيبك
وعند عودنا من تلك المحاولة ، تيسر الركب الحجازي موجّها إلى هنا لكم رواحله ، فأصدرنا إليكم هذا الخطاب ، إصدار الود الخالص والحب اللّباب ، وعندنا لكم ما عند أحنى الآباء [١] ، واعتقادنا فيكم في ذات الله لا يخشى جديده من البلاء ، وما لكم من غرض بهذه الأنحاء ، فموفّى قصده على أكمل الأهواء ، موالي تتميمه على أجمل الآراء ، والبلاد باتحاد الود متحدة ، والقلوب والأيدي على ما فيه مرضاة الله عز وجل منعقدة [٢] ، جعل الله ذلكم خالصا لرب العباد ، مدخورا ليوم التّناد [٣] ، مسطورا في الأعمال الصالحة يوم المعاد ، بمنه وفضله ، وهو سبحانه وتعالى يصل إليكم سعدا تتفاخر به سعود الكواكب ، وتتضافر [٤] على الانقياد له صدور المواكب ، وتتقاصر عن نيل مجده متطاولات المناكب ، والسلام الأتم يخصكم كثيرا أثيرا ورحمة الله وبركاته ، وكتب في يوم الخميس السادس والعشرين لشهر صفر المبارك من عام خمسة وأربعين وسبعمائة ، وصورة العلامة ، وكتب في التاريخ المؤرخ.
ونسخة الجواب عن ذلك من إنشاء خليل الصفدي شارح «لامية العجم» في سادس شهر رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، بعد البسملة ، في قطع النصف بقلم الثلث [٥] : عبد الله ووليه ، صورة العلامة ، ولده إسماعيل بن محمد السلطان الملك الصالح السيد العالم العادل المؤيد المجاهد المرابط المثاغر المظفر المنصور عماد الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، محيي العدل في العالمين ، منصف المظلومين من الظالمين ، وارث الملك ، ملك العرب والعجم والترك ، فاتح الأقطار ، واهب الممالك والأمصار ، إسكندر الزمان ، مملك أصحاب المنابر والأسرّة والتخوت والتيجان ، ظلّ الله في أرضه ، القائم بسنته وفرضه ، مالك البحرين ، خادم الحرمين الشريفين ، سيد الملوك والسلاطين ، جامع كلمة الموحّدين ، ولي أمير المؤمنين ، أبو الفداء إسماعيل بن السلطان الشهيد السعيد الملك الناصر ناصر الدنيا والدين أبي الفتح محمد بن السلطان الشهيد السعيد الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون ، خلد الله تعالى سلطانه! وجعل الملائكة أنصاره وأعوانه! يخصّ المقام العالي الملك الأجلّ الكبير المجاهد المؤيد المرابط المثاغر [٦] المعظم المكرم المظفر المعمر الأسعد الأصعد الأوحد الأمجد الأنجد ، السني السري المنصور أبا الحسن علي بن أمير المسلمين أبي سعيد بن أمير
[١] أحنى الآباء : أكثرهم وأشدهم حنوا وعطفا.
[٢] في أصل ه «معتضدة».
[٣] يوم التناد : يوم القيامة.
[٤] في ه «وتتضفر».
[٥] في نسخة عند ه «بعلم النسخ» ولعله محرف عن «بقلم النسخ».
[٦] المثاغر : المرابط بالثغر للقاء العدو وجهاده.