نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧٣ - عود إلى رواية صاحب «الروض المعطار»
يوسف ، وصدمهم بجمعه ، فردهم إلى مركزهم ، وانتظم به شمل ابن عباد ، واستنشق ريح الظفر ، وتباشر بالنصر ، ثم صدقوا جميعا الحملة فتزلزلت الأرض بحوافر خيولهم ، وأظلم النهار بالعجاج والغبار ، وخاضت الخيل في الدماء ، وصبر الفريقان صبرا عظيما ، ثم تراجع ابن عباد إلى يوسف ، وحمل معه حملة جاء معها النصر ، وتراجع المنهزمون من أصحاب ابن عباد حين علموا بالتحام [١] الفئتين ، وصدقوا الحملة ، فانكشف الطاغية ، ومرّ هاربا منهزما وقد طعن في إحدى ركبتيه طعنة بقي يخمع [٢] بها بقية عمره.
وعلى سياق ابن خلكان [٣] أن ابن تاشفين نزل على أقل من فرسخ من عسكر العدو في يوم الأربعاء ، وكان الموعد في المناجزة في يوم السبت ، فغدر الأذفونش ومكر ، فلما كان سحر يوم الجمعة منتصف رجب أقبلت طلائع ابن عباد ، والروم على أثرها [٤] ، والناس على طمأنينة ، فبادر ابن عباد للركوب ، وبث الخبر في العساكر فماجت بأهلها ، ووقع البهت ، ورجفت الأرض ، وصار الناس فوضى على غير تعبية ولا أهبة ، ودهمتهم خيل العدو ، فأحاطت بابن عباد ، وحطّمت ما تعرض لها ، وتركت الأرض حصيدا خلفها ، وجرح ابن عباد جرحا أساءه ، وفر رؤساء الأندلس وتركوا محلاتم وأسلموها ، وظنوا أنه وهي [٥] لا يرقع ، ونازلة لا تدفع ، وظن الأذفونش أن السلطان يوسف في المنهزمين ، ولم يعلم أن العاقبة للمتقين ، فركب أمير المسلمين ، وأحدق به جياد خيله [٦] ورجله من صنهاجة رؤساء القبائل ، وقصدوا محلة الأذفونش فاقتحموها ودخلوها ، وفتكوا فيها ، وقتلوا ، وضربت الطبول ، وزعقت البوقات ، فاهتزت الأرض ، وتجاوبت الجبال والآفاق ، وتراجع الروم إلى محلاتهم بعد أن علموا أن أمير المسلمين فيها ، فصدموا أمير المسلمين ، فخرج لهم عنها ، ثم كر عليهم فأخرجهم منها ، ثم كروا عليه فخرج لهم عنها ، ولم تزل الكرات بينهم تتوالى إلى أن أمر أمير المسلمين حشمه السودان فترجل منهم زهاء أربعة آلاف [٧] ، ودخلوا المعترك بدرق اللمط وسيوف الهند ومزاريق الزان [٨] ، فطعنوا الخيل فرمحت بفرسانها ، وأحجمت [٩] أعن أقرانها ، وتلاحق الأذفونش بأسود نفذت مزاريقه ، فأهوى ليضربه بالسيف ، فلصق به الأسود ، وقبض على عنانه ، وانتضى خنجرا كان متمنطقا به ، فأثبته في فخذه ، فهتك حلق درعه ، ونفذ من
[١] في ج «بالتحاق الفئتين».
[٢] في أ«يخنع» ويخمع : يعرج.
[٣] ابن خلكان ٦ / ١١٦.
[٤] في ب ، ه «في أثرها».
[٥] الوهي : الشقّ ، التمزّق.
[٦] في ب «وأحدق به أنجاد خيله».
[٧] زهاء أربعة آلاف : أي ما يقارب أربعة آلاف.
[٨] في وفيات الأعيان ، وفي ب «مزاريق الران».
وقد أثبتنا ما في أصول النفح.
[٩] كذا في أ، ووفيات الأعيان. وفي ب «وأجحمت».