نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٢٨ - ابن عمار يكتب للمعتمد وقد أصطبح مع أم الربيع في يوم غيم واحتجب عن الندماء
| حلّيت بالنّعم الجسام جسيمة | عنقي فحلّ يدي كذاك بأجدل [١] | |
| وامنن به ضافي الجناح كأنّما | جذبت قوائمه بريح شمأل | |
| متلفّتا والطّلّ ينثر برده | منه على مثل اليماني المخمّل [٢] | |
| أغدو به عجبا أصرّف في يدي | ريحا وآخذ مطلقا بمكبّل |
وأدخلت على المعتمد يوما باكورة نرجس ، فكتب إلى ابن عمار يستدعيه : [مخلع البسيط]
| قد زارنا النرجس الذّكيّ | وآن من يومنا العشيّ | |
| وعندنا مجلس أنيق | وقد ظمئنا وفيه ريّ [٣] | |
| ولي خليل غدا سميّي | يا ليته ساعد السّميّ |
فأجابه ابن عمار : [مخلع البسيط]
| لبّيك لبّيك من مناد | له النّدى الرحب والنّديّ [٤] | |
| ها أنا بالباب عبد قنّ | قبلته وجهك السّنيّ | |
| شرّفه والداه باسم | شرّفته أنت والنّبيّ |
واصطبح [٥] المعتمد يوم غيم مع أم الربيع ، واحتجب عن الندماء ، فكتب إليه ابن عمار : [الطويل]
| تجهّم وجه الأفق واعتلّت النّفس | لأن لم تلح للعين أنت ولا شمس | |
| فإن كان هذا منكما من توافق | وضمّكما أنس فيهنيكما الأنس [٦] |
فأجابه المعتمد بقوله :
| خليليّ قولا هل عليّ ملامة | إذا لم أغب إلا لتحضرني الشّمس | |
| وأهدي بأكواس المدام كواكبا | إذا أبصرتها العين هشّت لها النّفس | |
| سلام سلام أنتما الأنس كلّه | وإن غبتما أمّ الربيع هي الأنس |
[١] في ج «حليت بالنعم الجسام قسيمة». والأجدل : الباز.
[٢] في ب ، ه «على مثل اليماني المحمل».
[٣] في نسخة عند ب ، ه «ونحن في مجلس أنيق». والأنيق : المعجب.
[٤] الندى : الكرم. والنديّ : النادي.
[٥] اصطبح : جلس لشرب الصبوح. وهو ما يشرب صباحا.
[٦] في ه «فإن كان هذا منكما عن توافق».