نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢١٣ - حديث لابن سعيد عن اجتماع نزهون وابن قزمان وما جرى بينهما
| على وجه نزهون من الحسن مسحة | وتحت الثّياب العار لو كان باديا [١] | |
| قواصد نزهون توارك غيرها | ومن قصد البحر استقلّ السّواقيا [٢] |
قالت : [المجتث]
| إن كان ما قلت حقّا | من بعض عهد كريم | |
| فصار ذكري ذميما | يعزى إلى كلّ لوم | |
| وصرت أقبح شيء | في صورة المخزومي |
وقد تقدمت حكايتها في «الباب الأوّل» من هذا فلتراجع.
وقال لها بعض الثقلاء : ما على من أكل معك خمسمائة سوط؟! فقالت : [الطويل]
| وذي شقوة لمّا رآني رأى له | تمنّيه أن يصلى معي جاحم الضّرب [٣] | |
| فقلت له كلها هنيئا فإنّما | خلقت إلى لبس المطارف والشّرب |
وقال ابن سعيد في طالعه لما وصف وصول ابن قزمان إلى غرناطة واجتماعه بجنته بقرية الزاوية من خارجها بنزهون القلاعية الأدبية ، وما جرى بينهما ، وأنها قالت له بعقب ارتجال بديع ـ وكان يلبس غفارة صفراء على زي الفقهاء حينئذ ـ أحسنت يا بقرة بني إسرائيل ، إلا أنك لا تسر الناظرين ، فقال لها : [إن لم أسر الناظرين][٤] فأنا أسر السامعين ، وإنما يطلب سرور الناظرين منك يا فاعلة يا صانعة ، وتمكن السكر من ابن قزمان ، وآل الأمر إلى أن تدافعوا معه حتى رموه في البركة ، فما خرج إلا وهو قد شرب كثيرا من الماء ، وثيابه تهطل ، فقال : اسمع يا وزير ، ثم أنشد : [السريع]
| إيه أبا بكر ولا حول لي | بدفع أعيان وأنذال | |
| وذات فرج واسع دافق | بالماء يحكي حال أذيالي | |
| غرّقتني في الماء يا سيّدي | كفّره بالتّغريق في المال |
[١] أخذ هذا البيت بأكثر ألفاظه من قول ذي الرمة ، ويقال : بل هو قول كنزة أم ذي الرمة :
| على وجه ميّ مسحة من ملاحة | وتحت الثياب العار لو كان باديا |
[٢] أخذ هذا البيت بأكثر ألفاظه من قول المتنبي يمدح كافورا الإخشيدي :
| قواصد كافور ، توارك غيره | ومن قصد البحر استقلّ السواقيا |
[٣] يصلى : هنا يذوق. وجاحم الضرب : أراد أشده وأقساه.
[٤] ما بين حاصرتين ساقط من ه.