نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٠٣ - بثينة بنت المعتمد بن عباد
وسهر عباد ليلة لأمر حزبه وهي نائمة ، فقال : [المتقارب]
| تنام ومدنفها يسهر | وتصبر عنه ولا يصبر [١] |
فأجابته بديهة بقولها :
| لئن دام هذا وهذا له | سيهلك وجدا ولا يشعر |
ويكفيك هذا شاهدا على فضلها رحمها الله تعالى [وسامحها].
ومنهن : بثينة بنت المعتمد بن عباد ، وأمها الرميكية السابقة الذكر ، وكانت بثينة هذه نحوا من أمها في الجمال والنادرة ونظم الشعر ، ولما أحيط بأبيها ووقع النهب في قصره كانت في جملة [٢] من سبي ، ولم يزل المعتمد والرميكية عليها في وله دائم لا يعلمان ما آل إليه أمرها إلى أن كتبت إليهما بالشعر المشهور المتداول بين الناس بالمغرب ، وكان أحد تجار إشبيلية اشتراها على أنها جارية سرّيّة ووهبها لابنه ، فنظر من شأنها وهيّئت له ، فلما أراد الدخول عليها امتنعت ، وأظهرت نسبها ، وقالت : لا أحل لك إلا بعقد النكاح إن رضي أبي بذلك ، وأشارت عليهم بتوجيه كتاب من قبلها لأبيها ، وانتظار جوابه ، فكان الذي كتبته بخطها من نظمها ما صورته : [الكامل]
| اسمع كلامي واستمع لمقالتي | فهي السلوك بدت من الأجياد | |
| لا تنكروا أني سبيت وأنني | بنت لملك من بني عباد | |
| ملك عظيم قد تولّى عصره | وكذا الزمان يؤول للإفساد | |
| لما أراد الله فرقة شملنا | وأذاقنا طعم الأسى من زاد [٣] | |
| قام النّفاق على أبي في ملكه | فدنا الفراق ولم يكن بمراد | |
| فخرجت هاربة فحازني امرؤ | لم يأت في إعجاله بسداد [٤] | |
| إذا باعني بيع العبيد فضمّني | من صانني إلا من الأنكاد | |
| وأرادني لنكاح نجل طاهر | حسن الخلائق من بني الأنجاد | |
| ومضى إليك يسوم رأيك في الرضا | ولأنت تنظر في طريق رشادي |
[١] المدنف : الذي اشتد عرضه وأشرف على الموت.
[٢] في ب «كانت من جملة».
[٣] في ب ، ه «طعم الأسى عن زاد».
[٤] في أصل ه «لم يؤت في أفعاله بسداد».