نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٦ - الحجاري يحدث عن جارية أهداها ابن تاشفين إلى المعتمد بن عباد
امتد الزمان إليه بعدوانه ، وسد عليه أبواب سلوانه ، لم يحنّ إلا إليه ، ولم يتمن غير الحلول لديه [١] ، فقال : [الطويل]
| غريب بأرض المغربين أسير | سيبكي عليه منبر وسرير | |
| وتندبه البيض الصوارم والقنا | وينهلّ دمع بينهنّ غزير | |
| مضى زمن والملك مستأنس به | وأصبح منه اليوم وهو نفور | |
| برأي من الدهر المضلّل فاسد | متى صلحت للصّالحين دهور | |
| أذلّ بني ماء السّماء زمانهم | وذلّ بني ماء السّماء كبير | |
| فيا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة | أمامي وخلفي روضة وغدير | |
| بمنبتة الزيتون مورثة العلا | تغنّي حمام أو ترنّ طيور | |
| بزاهرها السّامي الّذي جاده الحيا | تشير الثريّا نحونا ونشير | |
| ويلحظنا الزّاهي وسعد سعوده | غيورين والصّبّ المحبّ غيور | |
| تراه عسيرا لا يسيرا مناله | ألا كلّ ما شاء الإله يسير |
وقال الحجاري في «المسهب» إن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين أهدى إلى المعتمد جارية مغنية قد نشأت بالعدوة ، وأهل العدوة بالطبع يكرهون أهل الأندلس ، وجاء بها إلى إشبيلية وقد كثر الإرجاف بأن سلطان الملثّمين ينتزع بلاد ملوك الطوائف منهم ، واشتغل خاطر ابن عباد بالفكر في ذلك ، فخرج بها إلى قصر الزهراء [٢] على نهر إشبيلية ، وقعد على الراح ، فخطر بفكرها أن غنت عندما انتشى هذه الأبيات : [الكامل]
| حملوا قلوب الأسد بين ضلوعهم | ولووا عمائمهم على الأقمار | |
| وتقلّدوا يوم الوغى هندية | أمضى إذا انتضيت من الأقدار [٣] | |
| إن خوّفوك لقيت كل كريهة | أو أمّنوك حللت دار قرار |
فوقع في قلبه أنها عرّضت بساداتها ، فلم يملك غضبه ، ورمى بها في النهر ، فهلكت ، انتهى ، فقدر الله تعالى أن كان تمزيق ملكه على يدهم تصديقا للجارية في قولها :
إن خوّفوك لقيت كلّ كريهة
[١] في ه «ولم يتمن الحلول إلا لديه».
[٢] في ب ، ه «إلى قصر الزاهر».
[٣] الوغى : الحرب ، وانتضيت : سلت. والهندية : السيوف.