نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٦ - لابن زيدون يرثي المعتضد ويمدح المعتمد
ولما مات والد المعتمد واستقل بالملك قال ذو الوزارتين ابن زيدون يرثي المعتضد ويمدح المعتمد بقصيدة طويلة أوّلها [١]. [الطويل]
| هو الدهر فاصبر للّذي أحدث الدّهر | فمن شيم الأحرار في مثلها الصبر | |
| ستصبر صبر اليأس أو صبر وحشة | فلا تؤثر الوجه الذي معه الوزر [٢] | |
| وإنّ متاتي لم يضعه محمد | خليفتك العدل الرّضي وابنك البرّ | |
| هو الظّافر الأعلى المؤيّد بالّذي | له في الّذي وفّاه من صنعه سرّ [٣] | |
| له في اختصاصي ما رأيت وزداني | مزية زلفى من نتائجها الفخر | |
| وأرغم في بري أنوف عصابة | لقاؤهم جهم ولحظهم شزر | |
| إذا ما استوى في الدّست عاقد حبوة | وقام سماطا حفله فلي الصّدر | |
| وفي نفسه العلياء لي متبوّأ | يساجلني فيه السّماكان والنّسر |
ومنها :
| لك الخير إنّ الرّزء كان غيابة | طلعت لنا فيها كما طلع البدر [٤] | |
| فقرّت عيون كان أسخنها البكا | وقرّت قلوب كان زلزلها الذّعر |
ومنها :
| ولمّا قدمت الجيش بالأمر أشرقت | إليك من الآمال آفاقها الغبر | |
| فقضّيت من فرض الصلاة لبانة | فشيّعها نسك وقارنها طهر | |
| ومن قبل ما قدّمت مثنى نوافل | يلاقي بها من صام من غيره فطر [٥] | |
| ورحت إلى القصر الذي غضّ طرفه | بعيد التّسامي أن غدا غيره القصر | |
| وأجمل عن التّاوي العزاء فإن توى | فإنّك لا الواني ولا الضّرع الغمر [٦] | |
| وما أعطت السّبعون قبل أولي الحجا | من اللّبّ ما أعطاك عشروك والعمر |
[١] ديوان ابن زيدون ص ٥٦٢. مع التنبيه إلى أن هناك اختلاف في ترتيب الأبيات مع ب.
[٢] في ب «أو صبر حسبة».
[٣] في ه «له بالذي وافاه».
[٤] في ب «كان غياية».
[٥] في ب «يلاقي بها من صان من عوز فطر».
[٦] في ب «وأجمل عن الثاوي العزاء فإن ثوى».