نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٠ - من شعر الداني في المعتمد
| تنشّق بريحان السّلام فإنّما | أفضّ به مسكا عليك مختّما [١] | |
| وقل لي مجازا إن عدمت حقيقة | لعلّك في نعمى فقد كنت منعما | |
| أفكّر في عصر مضى بك مشرقا | فيرجع ضوء الصّبح عندي مظلما | |
| وأعجب من أفق المجرّة إذ رأى | كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما | |
| لئن عظمت فيك الرّزيّة إنّنا | وجدناك منها في الرّزيّة أعظما | |
| قناة سعت للطّعن حتى تقسّمت | وسيف أطال الضّرب حتّى تثلّما [٢] |
ومنها :
| بكى آل عبّاد ولا كمحمّد | وأولاده صوب الغمامة إذ همى | |
| حبيب إلى قلبي حبيب لقوله | عسى طلل يدنو بهم ولعلّما | |
| صباحهم كنّا به نحمد السّرى | فلمّا عدمناهم سرينا على عمى [٣] | |
| وكنّا رعينا العزّ حول حماهم | فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى | |
| وقد ألبست أيدي اللّيالي قلوبهم | مناسج سدّى الغيث فيها وألحما | |
| قصور خلت من ساكنيها فما بها | سوى الأدم تمشي حول واقفة الدّمى | |
| تجيب بها الهام الصّدى ولطالما | أجاب القيان الطائر المترنّما | |
| كأن لم يكن فيها أنيس ، ولا التقى | بها الوفد جمعا والخميس عرمرما [٤] |
ومنها :
| حكيت وقد فارقت ملكك مالكا | ومن ولهي أحكي عليك متمّما [٥] | |
| مصاب هوى بالنّيّرات من العلا | ولم يبق في أرض المكارم معلما | |
| تضيق عليّ الأرض حتى كأنما | خلقت وإياها سوارا ومعصما | |
| ندبتك حتى لم يخلّ لي الأسى | دموعا بها أبكي عليك ولا دما |
[١] في ه «تنشّق رياحين السلام».
[٢] في ه «حتى تقصدت» أي تكسرت. وتثلّم السيف : تفلّل.
[٣] السرى : السير ليلا. وسرينا : سرنا ليلا.
[٤] الخميس : الجيش الكبير الجرار يقسم مرتبا خمسة أقسام ، والعرمرم : الجيش الكثير.
[٥] مالك ، وهو مالك بن نويرة. قتله خالد بن الوليد في حروب الردة. وأما متمم فهو أخوه متمم بن نويرة وقد بكاه أحرّ بكاء بقصائد عديدة.