نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥ - من شعر عبد الملك الجزيري
الله تعالى؟! تتهاونون ببيت من بيوته؟ فضحكوا منه ، واستهزءوا به ، وأهل تلك الجهة لا تحتمل شيئا من ذلك ، فصاح بفتية من العامة ، فاجتمع جمع وحملوا إلى الوالي فكان عند الوالي من عرفه ، فقتلوا جميعا ، وأمر الناصر أن يرفع عن جميع أرض قولية جميع تكاليف السلطان.
ولمّا عتب المنصور بن أبي عامر على الكاتب عبد الملك الجزيري ، وسجنه في الزاهرة ، ثم صفح عنه ، قال وكتب به إليه [١] : [السريع]
| عجبت من عفو أبي عامر | لا بدّ أن تتبعه منّه | |
| كذلك الله إذا ما عفا | عن عبده أدخله الجنّه |
فاستحسن ذلك ، وأعاده إلى حاله.
وقال على لسان بهار العامرية ، وهو النرجس : [الكامل]
| حدق الحسان تقرّ لي وتغار | وتضلّ في وصفي النّهى وتحار | |
| طلعت على قضبي عيون تمائمي | مثل العيون تحفّها الأشفار | |
| وأخصّ شيء بي إذا شبّهته | درّ تمنطق سلكه دينار | |
| أنا نرجس ، حقّا بهرت عقولهم | ببديع تركيبي فقيل بهار |
وقال في بنفسجها : [الكامل]
| شهدت لنوّار البنفسج ألسن | من لونه الأحوى ومن إيناعه [٢] | |
| بمشابه الشّعر الأحمّ أعاره ال | قمر المنير الطّلق نور شعاعه [٣] | |
| ولربما جمد النجيع من الطّلى | في صارم المنصور يوم قراعه [٤] | |
| فحكاه غير مخالف في لونه | لا في روائحه وطيب طباعه |
وقال في القمر حين جعل [٥] يختفي بالسحاب ويبدو أمام المنصور : [الوافر]
[١] انظر المغرب ج ١ ص ٣٢١.
[٢] في ه : «من لونه الأحوى ومن أتباعه» محرف.
والأحوى : الأسود. ويراد به الشديد الخضرة.
[٣] الشعر الأحم : الأسود.
[٤] النجيع : الدم.
[٥] كلمة : «جعل» ثابتة في أ، ج فقط ، وقد أثبتناها لأن المعنى يقتضيها.