نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٨ - اعتماد جارية المعتمد بن عبا
| يا علقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى | نفسي إذا ما اقتنى الأحباب أعلاقا [١] | |
| كان التّجازي بمحض الودّ مذ زمن | ميدان أنس جرينا فيه أطلاقا | |
| فالآن أحمد ما كنّا لعهدكم | سلوتم وبقينا نحن عشّاقا [٢] |
وقال أيضا : إن ابن زيدون لم يزل يروم دنوّ ولادة فيتعذّر ، ويباح دمه بها ويهدر ، لسوء أثره في ملك قرطبة وواليها ، وقبائح كان ينسبها إليه ويواليها [٣] ، أحدقت بني جهور عليه ، وسدّدت أسهمهم إليه ، فلمّا يئس من لقياها ، وحجب عنه محيّاها ، كتب إليها يستديم عهدها ، ويؤكّد ودّها ، ويعتذر من فراقها بالخطب الذي غشيه ، والامتحان الذي خشيه ، ويعلمها أنه ما سلا عنها بخمر ، ولا خبا ما في ضلوعه من ملتهب الجمر ، وهي قصيدة ضربت في الإبداع بسهم ، وطلعت في كل خاطر ووهم ، ونزعت منزعا قصر عنه ابن الجهم ، وأولها : [البسيط]
| بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا | شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا | |
| تكاد حين تناجيكم ضمائرنا | يقضي علينا الأسى لو لا تأسّينا |
وأخبار ولادة كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية.
ومن المشهورات بالأندلس «اعتماد» [٤] جارية المعتمد بن عباد ، وأم أولاده ، وتشتهر بالرّميكية ، وفي المسهب والمغرب أنه ركب المعتمد في النهر ومعه ابن عمار ووزيره ، وقد زردت الريح النهر ، فقال ابن عباد لابن عمار : أجز : [الرمل]
صنع الريح من الماء زرد
فأطال ابن عمار الفكرة [٥] ، فقالت امرأة من الغسالات :
أيّ درع لقتال لو جمد
فتعجّب ابن عباد من حسن ما أتت به ، مع عجز ابن عمار ، ونظر إليها فإذا هي صورة حسنة ، فأعجبته فسألها : أذات زوج هي؟ فقالت : لا ، فتزوّجها ، وولدت له أولاده الملوك النجباء ، رحمهم الله تعالى!
وحكى البعض منهم صاحب «البداءة» [٦] بسنده إلى بعض أدباء الأندلس ، وسمّاه ولم يحضرني الآن ، أنه هو الذي قال للمعتمد :
أيّ درع لقتال لو جمد
[١] العلق : النفيس من كل شيء.
[٢] سلوتم : نسيتم ، وتسليتم عنه.
[٣] في ه : «ينسبها إليه مواليها».
[٤] انظر القلائد ص ٢٢.
[٥] في ه : «فأطال ابن عمار الفكر».
[٦] في ج : «صاحب الهداية» تحريف.