نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣١ - من نظم أخيل بن إدريس
| ما قدر مرسية وحكمك نافذ | إن شئت من عدن لأرض المعدن |
فلمّا أكملها قال له عبد المؤمن : أجدت ، فقال ارتجالا : [الكامل]
| من لي ، أمير المؤمنين ، بموقفي | هذا وقولك لي أجدت ولم تن | |
| فلقد مدحتك خائفا أن لا يفي | لسني بما يعيي جميع الألسن [١] |
ولابن إدريس المذكور : [الخفيف]
| أيها البدر ، هل علمت بأني | لم أبت راعيا محيّاك ودّا | |
| أنا لو بات من حكيت بجنبي | لم يكن عنه ناظري يتعدّى [٢] |
وله : [الكامل]
| شتان ما بيني وبينك في الهوى | أنا أبتغيك وأنت عنّي تصدف | |
| وإذا عتبتك وارعويت يبين لي | في الحين منك بأنّ ذاك تكلّف | |
| يا ليت شعري كيف يقضى وصلنا | والعمر يفنى والمواعد تخلف |
وقيل له لمّا هجره عبد المؤمن : اكتب له واعتذر ، وبرهن عن نفسك ، فقال : ما يكون أمير المؤمنين هجرني إلّا وقد صحّ عنده ، ولا أنسبه في أمري لقلّة التثبّت والجور [٣] ، وإنما أرغب في عفوه ورحمته ، فكأنّ هذا الكلام ألان عليه قلب عبد المؤمن لما بلغه ، وكان قد نقل عنه حسّاده أنه قال : كيف تصحّ له الخلافة ، وليس بقرشي؟
ولا بأس أن نزيد من أخبار اللصّ الذي جرى ذكرنا له مع أبي جعفر بن سعيد فنقول : هو النحوي المبرز في الشعر أبو العباس أحمد بن سيد ، الإشبيلي [٤] ؛ ذكره ابن دحية في المطرب ، وأخبر أنه شيخه ، وختم كتاب سيبويه مرتين على النحوي أبي القاسم بن الرماك ، واجتمع به أبو جعفر بن سعيد بجبل الفتح كما سبق ، ولقّب اللص لإغارته على أشعار الناس.
وله : [البسيط]
| شاموا الردى فأشمّوا الترب أنفهم | ولم يبالوا بما فيها من الشّمم [٥] |
[١] اللّسن ، بفتح اللام والسين : الفصاحة.
[٢] حكيت : هنا شابهت.
[٣] في ه : «وللجور».
[٤] انظر ترجمته في المغرب ج ١ ص ٢٥٢ ، وبغية الوعاة.
[٥] الشمم : الارتفاع. ارتفاع قصبة الأنف في استواء ، الكبرياء.