نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٢٨ - بين أبي جعفر وابن سيد المعروف باللص
| كان مبهوتا فلمّا | نفخت فيه تكلّم |
فقال أبو جعفر :
| وكأنّ الكأس والقه | وة دينار ودرهم [١] |
فقال ابن سيد :
| وبدا الدّفّ يناغي ال | عود والمزمار هيّم |
فقال أبو جعفر :
| فأذاع الأنس منّا | كلّ ما كان مكتّم [٢] |
فقال ابن سيد :
| أيّ عيش يهتك المس | تور لو كان ابن أدهم [٣] |
فقال أبو جعفر :
| هكذا العيش ودعني | من زمان قد تقدّم |
فقال ابن سيد :
| حين لا خمر سوى ما | بكؤوس البيض من دم |
فقال أبو جعفر : والله ما تعديت ما جال الساعة في خاطري ، فإني ذكرت أيام الفتنة وما كابدنا فيها من المحن ، وأنا لم نزل في مصادمة ومقارعة ، ثم رأيت ما نحن الآن فيه بهذه الدولة السعيدة التي أمنت وسكنت ، فشكرت الله تعالى ، ودعوت بدوامها.
ثم لمّا طلع الفجر قال أبو جعفر : [مجزوء الرمل]
| نثر الطّلّ عقوده | ونضا الليل بروده [٤] |
فقال ابن سيد :
| وبدا الصبح بوجه | مطلع فينا سعوده |
فقال أبو جعفر :
[١] القهوة : اسم من أسماء الخمر. شبهها بالدينار وشبه الكأس بالدرهم.
[٢] في ب ، ه : «كل ما قد كان مكتم».
[٣] ابن أدهم : هو إبراهيم بن أدهم ، أحد كبار الصوفية.
[٤] نضا : خلع. والبرود : جمع برد ، وهو الثوب المخطط يلتحف به.