نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٩ - حفصة الركونية
| يا ذا العلا وابن الخلي | فة والإمام المرتضى | |
| يهنيك عيد قد جرى | فيه بما تهوى القضا | |
| وأتاك من تهواه في | قيد الإنابة والرضا | |
| ليعيد من لذّاته | ما قد تصرّم وانقضى [١] |
وذكر الملاحي في تاريخه أنها سألتها امرأة من أعيان أهل غرناطة أن تكتب لها شيئا بخطّها ، فكتبت إليها : [البسيط]
| يا ربّة الحسن ، بل يا ربّة الكرم | غضّي جفونك عمّا خطّه قلمي | |
| تصفّحيه بلحظ الودّ منعمة | لا تحفلي برديء الخطّ والكلم |
واتّفق أن بات أبو جعفر بن سعيد معها في بستان بحور مؤمّل ، على ما يبيت به الروض والنسيم ، من طيب النفحة ونضارة النعيم ، فلمّا حان الانفصال ، قال أبو جعفر وكان يهواها كما سبق : [الطويل]
| رعى الله ليلا لم يرح بمذمّم | عشيّة وارانا بحوز مؤمّل | |
| وقد خفقت من نحو نجد أريجة | إذا نفحت هبّت بريّا القرنفل | |
| وغرّد قمريّ على الدّوح وانثنى | قضيب من الريحان من فوق جدول | |
| يرى الروض مسرورا بما قد بدا له : | عناق وضمّ وارتشاف مقبّل |
وكتب بها إليها بعد الافتراق ، لتجيبه على عادتها في مثل ذلك ، فكتبت إليه بقولها : [الطويل]
| لعمرك ما سرّ الرياض بوصلنا | ولكنه أبدى لنا الغلّ والحسد | |
| ولا صفّق النهر ارتياحا لقربنا | ولا غرّد القمريّ إلّا لما وجد [٢] | |
| فلا تحسن الظّنّ الذي أنت أهله | فما هو في كلّ المواطن بالرّشد | |
| فما خلت هذا الأفق أبدى نجومه | لأمر سوى كيما تكون لنا رصد |
وقال ابن سعيد في «الطالع السعيد» : كتبت حفصة الركونية إلى بعض أصحابها : [الوافر]
| أزورك أم تزور؟ فإنّ قلبي | إلى ما تشتهي أبدا يميل |
[١] ما تصرّم : ما تقطّع.
[٢] في ه : «ولا صدح القمري». والقمري : نوع من الحمام حسن الصوت.