أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٨٠ - ١٢ ـ الوليد بن عقبة
(إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ)[١] وجاء في تفسير هذه الآية عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة : أنّها نزلت في الوليد بن عقبة [٢].
وعن عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة أنّه قال : (عند ما فتح رسول الله ٦وسلم مكّة جاءوا بصبيانهم إلى النبيّ ٦وسلم فأخذ يدعو لهم بالبركة ويمسح على رؤوسهم ، وجيء بيّ إليه ، وأنا مخلّق [٣] ، فلم يمسسني ، وما منعه من ذلك إلّا من أجل الخلوق الّذي خلّقتني به أمّي) [٤].
وكان الوليد بن عقبة يحضر مجلس الخليفة عثمان بن عفّان ، ويجلس" هو والعبّاس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب والحكم بن أبي العاص" على سرير الخليفة ، ولا يسمح لغيرهم بالجلوس عليه.
وفي أحد الأيّام جاء الوليد لعثمان ، فجلس ، ثمّ جاء الحكم ، فقام له عثمان وأجلسه في مكانه ، ولمّا خرج الحكم ، قال الوليد لعثمان : (والله يا أمير المؤمنين ، لقد تلجلج في صدري بيتان ، قلتهما حين آثرت عمّك على ابن أمّك) فقال له عثمان : (إنه شيخ قريش ، فما هما البيتان اللذان قلتهما؟ فقال الوليد [٥] :
| رأيت لعمّ المرء زلفى قرابة | دوين أخيه حادثا لم يكن قدما | |
| فأمّلت عمرا أن يشيب وخالدا [٦] | لكي يدعواني يوم مزحمة عمّا |
[١] سورة الحجرات ـ الآية ٦.
[٢] الطبرسي ـ مجمع البيان في تفسير القرآن. ج ٩ / ١٣٢.
[٣] مخلّق : والخلوق : نوع من العطور ، أصفر اللون.
[٤] الأغاني ـ أبو الفرج الأصبهاني. ج ٥ / ١٤٢ وابن أبي الحديد ـ شرح نهج البلاغة. ج ١٧ / ٢٣٠.
[٥] المصدر الاول اعلاه. ج ٥ / ١٢٣ والمصدر الثاني. ج ١٧ / ٢٢٨.
[٦] عمرا وخالدا : ولدا عثمان بن عفّان.