أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٣٨ - ٦٥ ـ يحيى بن عمر بن يحيى
ولمّا سمع محمّد بن عبد الله بثورة يحيى بن عمر ، كتب إلى أيّوب بن حسن (أمير الكوفة) والى عبد الله بن محمود السرخسي (الأمير على سواد الكوفة) يأمرهما بمحاربة يحيى بن عمر ، ولمّا التقى الطرفان ، وقعت بينهما معركة ، جرح فيها عبد الله السرخسي جرحا عميقا ، فهرب وانهزم جيشه ، فاستولى يحيى على جميع ما في جيش السرخسي من مال ودوابّ [١].
ثمّ خرج يحيى من الكوفة إلى السواد ، فتبعه جماعة من الزيديّة ، وغيرهم ومعهم جمع كثير ، عندها أرسل محمّد بن عبد الله إلى الحسين بن إسماعيل بن مصعب لمحاربة يحيى ، ولمّا سمع يحيى بمجيء الجيوش إلى الكوفة ، رجع إلى الكوفة ، فلقيه عبد الرحمن بن الخطاب المعروف (بوجه الفلس) فكانت بينهما معركة انهزم فيها عبد الرحمن إلى قرية (شاهي) وهناك التقى بالحسين بن إسماعيل [٢].
وبعد أن استراح الحسين بن إسماعيل في قرية (شاهي) جاءته امدادات كثيرة ، وأمّا يحيى فإنّه أقام في الكوفة يعد العدد ، ويصلح السلاح ، فأشار عليه جماعة من الزيدية ، ممّن لا علم لهم بالحرب ، بمعاجلة الحسين ابن إسماعيل ، ثمّ ألحّوا عليه بقتاله قبل أن يستعد لحربهم ، فزحف إليهم ومعه (الهيصم العجلي) وغيره ، ورجّالة من أهل الكوفة ، ممّن ليس لهم علم ولا دراية بالحروب ، فدارت بينهما معركة عنيفة ، أسّر فيها (الهيصم العجلي) وانهزم رجّالة أهل الكوفة ، وأكثرهم كان بغير سلاح.
ثمّ قتل يحيى بن عمر في هذه السنة ، أعني سنة (٢٥٠) [٣] للهجرة ، وأرسل برأسه إلى محمّد بن عبد الله بن طاهر ، ثمّ أرسل الرأس إلى الخليفة
[١] تاريخ الطبري. ج ٩ / ٢٦٧.
[٢] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٧ / ١٢٧.
[٣] ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١٢ / ٣٤ وعارف أحمد عبد الغني ـ الجوهر الشفاف. ج ١ / ٢٩٨.