أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦١٩ - ٥٦ ـ إبراهيم بن المهدي
مدينة (زبطرة) في خلافة (المعتصم) ففتحها ، وقتل الصغير والكبير ، وسبي النساء ، ثمّ هجم مرّة ثانية على مدينة (ملطية) فضج الناس في الأقاليم والأمصار ، واستغاثوا في المساجد ، فدخل إبراهيم بن المهدي على الخليفة (المعتصم) وأنشده قصيدة طويلة ، نقتطف منها [١] :
| يا غيرة الله قد عاينت فانتقمي | تلك النساء وما منهن يرتكب | |
| هبّ الرجال على إجرامها قتلت | ما بال أطفالها بالذبح تنتهب؟! |
وكان إبراهيم بن المهدي جالسا في قصر الخليفة (المعتصم) وكان بجانبه العبّاس بن المأمون ، فشاهد العبّاس خاتما من الياقوت الأحمر ، الغالي الثمن في يد إبراهيم فقال له العبّاس : هل الخاتم هذا لك يا عم؟
فأجابه إبراهيم : نعم ، هذا الخاتم كنت قد رهنته في خلافة أبيك ، وقد فككت رهانه في خلافة أمير المؤمنين رعاه الله. فقال له العبّاس : (أنت لم تشكر أبي على حقنه لدمك ، ولم تشكر عمّي على فكاك رهان خاتمك) [٢].
وعند ما خلع العباسيون (المأمون) في بغداد ، وبايعوا لإبراهيم بن المهدي بالخلافة قال دعبل الخزاعي [٣] :
| نفر ابن (شكلة) [٤] بالعراق وأهله | فهفا إليه كلّ أطيش مائق [٥] | |
| أنّى يكون ، وليس ذاك بكائن | يرث الخلافة فاسق عن فاسق | |
| إن كان إبراهيم مضطلعا بها | فلتصلحن ، من بعده لمخارق [٦] |
[١] الحميري ـ الروض المعطار. ص ٢٨٥.
[٢] الآبي ـ نثر الدر. ج ٢ / ١٩٤.
[٣] بطرس البستاني ـ منتقيات أدباء العرب. ص ٨١.
[٤] شكلة : جارية سوداء ، وهي أم إبراهيم بن المهدي.
[٥] المائق : الأحمق.
[٦] مخارق : أحد المغنين في صدر الدولة العباسيّة.