أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٥ - ٦ ـ عمّار بن ياسر
إليّ ، أنا عمّار بن ياسر ، وقطعت أذنه ، وهو يقاتل قتال الأبطال [١].
وعند ما كان الرسول ٦وسلم وأصحابه يبنون المسجد بالمدينة ، ارتجز الإمام عليّ ٧ أنشودة راح الكلّ يرددها [٢] :
| لا يستوي من يعمر المساجدا | يدأب فيها قائما وقاعدا | |
| ومن يرى عن الغبار حائدا | ||
وكان عمّار بن ياسر يعمل في جانب آخر من المسجد ، وهو يردّد الأنشودة حاملا الحجارة الثقيلة [٣] من منحتها إلى محل البناء ، فيراه النبيّ ٦وسلم فيقترب منه ، وينفض الغبار (بيده الشريفة) عن رأس عمّار ، ويتأمّل في وجهه ، ويقول على ملأ من الناس : (ويح ابن سميّة تقتله الفئة الباغية) [٤].
وحينما حاصر المسلمون (الهرمزان) [٥] سنة (٢٠) للهجرة في مدينة (تستر) لعدّة شهور ، كان (أبو سبرة) قائدا لجيش الكوفة والبصرة ، ولم يتمكن من احتلالها (لأنّها كانت محصّنة) ثمّ ذهب أبو موسى الأشعري مع جند من أهل البصرة لمساعدة (أبي سبرة) واشتدّ القتال وطال الحصار ، ولكنهم لم يتمكّنوا من احتلال المدينة ، فكتب أبو موسى الأشعري إلى الخليفة عمر يخبره بذلك ، فكتب عمر إلى عمّار بن ياسر (أمير الكوفة آنذاك) يأمره بالذهاب إلى (تستر) لمساعدة الجيوش الإسلامية المتواجدة
[١] النووي ـ تهذيب الأسماء. ج ٢ / ٣٨.
[٢] ابن عبد ربه ـ العقد الفريد. ج ٤ / ٣٤٢ وخالد محمّد خالد ـ رجال حول الرسول. ج ٢ / ٩٢.
[٣] وقيل إنّ عمّارا كان يحمل من الحجارة ، ضعف ما يحمله الآخرون.
[٤] تاريخ الطبري. ج ٥ / ٤١ وابن العماد ـ شذرات الذهب. ج ١ / ٢١٢ ورجال السيد بحر العلوم. ج ٣ / ١٧٦ وخالد محمّد خالد ـ رجال حول الرسول. ج ٢ / ١٠٠.
[٥] الهرمزان : قائد عسكري فارسي ، اشترك في معركة القادسيّة ، وحوصر في (تستر) ثمّ استسلم وجيء به أسيرا إلى الخليفة عمر ، ثمّ استسلم. قتله عبيد الله بن عمر عند ما قتل أبوه.