أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٢٤ - ١٣ ـ إسحاق بن الصباح الكندي
عزل العبّاس بن موسى بن عيسى وبقي أميرا على الكوفة لمدة ثلاثة أشهر ثمّ عزله وولّى مكانه جعفر بن جعفر بن أبي جعفر المنصور [١].
وجاء نصيب الأصغر من الحجاز إلى الكوفة ، فدخل على إسحاق بن الصباح (وكان صديقا له) وكان عند إسحاق جماعة يوزع عليهم برّا وتمرا ، فيحملونه على إبلهم وأعطى لنصيب جارية حسناء ، يقال لها (مسرورة) فأردفها خلفه ومضى وهو يقول [٢] :
| إذا احتقبوا برّا فأنت حقيبتي | من البشريّات الثقال الحقائب | |
| ظفرت بها من أشعثي مهذّب | أغرّ طويل الباع جمّ المواهب | |
| فدى لك يا إسحاق كلّ مبخل | ضجور إذا عضت شداد النوائب | |
| إذا ما بخيل القوم غيّب ماله | فما لك عدّ حاضر غير غائب | |
| إذا اكتسب القوم الثراء فإنّما | ترى الحمد غنما من كريم المكاسب |
وقال أيضا يمدح إسحاق بن الصباح [٣] :
| كأن ابن الصباح وكندة حوله | إذا ما بدا بدر توسّط أنجما | |
| على أنّ في البدر المحاق وأنّه | تمام فما يزداد إلّا تتما |
مات إسحاق بن الصباح الكندي سنة (؟) للهجرة في مصر [٤].
وقيل ولدت لإسحاق بن الصباح بنت فتألم كثيرا ، وامتنع عن الطعام والشراب ، فدخل عليه (البهلول) [٥] وقال له : (أيّها الأمير ، ما هذا الحزن والجزع؟ جزعت لخلق سوي ، وهبه الملك العليّ ، أيسرك أن يكون مكانها
[١] تاريخ خليفة ابن خياط. ج ١ / ٤٦٢.
[٢] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٣ / ١٧.
[٣] الجاحظ ـ الحيوان. ج ٥ / ٣٨٨ ويحيى الشامي ـ موسوعة شعراء العرب. ص ٥٩.
[٤] البراقي ـ تاريخ الكوفة.
[٥] البهلول : هذا لقبه ، وكنيته أبو وهيب الصير في الكوفي ، من ألمع الزهاد في العصر العباسي الأول ، تظاهر بالبلاهة فسمي البهلول ، مات سنة (١٩٠) للهجرة.