أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٢٢ - ١٢ ـ شريك بن عبد الله النخعي
| فصرت مجنونا بها بعد ما | كنت دواء للمجانين | |
| تقول أكرهت وما ذا الّذي | زلّ حمار العلم في الطين |
وهجاه أحدهم فقال [١] :
| وهلّا فررت وهلّا اغتربت | إلى بلدة أرضها المحشر | |
| كما فرّ سليمان من قومه | إلى بلد الله والمشعر | |
| فلاذ بربّ له مانعا | ومن يحفظ الله لا يخفر | |
| أراك ركنت إلى الأزرقي | ولبس العمامة والممطر | |
| وقد طرحوا حولك حتّى لقطت | كما لقط الطير الأندر |
وقال العلاء بن منهال في شريك القاضي [٢] :
| فليت أبا شريك كان حيّا | فيقصر عن مقالته شريكا | |
| ويترك من تدرئه علينا | إذا قلنا له هذا أبوكا |
وذهب هارون الرشيد إلى الكوفة ، وكان إميرها أنذاك موسى بن عيسى ، فعزل شريك (قاضي الكوفة) عن القضاء. فقال موسى بن عيسى لشريك (يا عبد الله ، عزلوك عن القضاء؟ ما رأينا قاضيا يعزل؟ [٣] فقال له شريك : هم الملوك يعزلون ويخلعون) [٤].
مات شريك القاضي بالكوفة يوم السبت في أوّل شهر ذي القعدة من سنة (١٧٧) [٥] للهجرة وكان عمره (٨٢) سنة.
[١] وكيع ـ أخبار القضاة. ج ٣ / ١٥٢.
[٢] الجاحظ ـ البيان والتبيين. ج ٣ / ٢٢٧.
[٣] الشريف المرتضى ـ غرر الفوائد. ج ١ / ٢٩٧.
[٤] يخلعون : يقصد بها : أن أباك (عيسى بن موسى) قد خلعوه من الخلافة عدة مرات ، فلما ذا تشمت بي؟!.
[٥] طبقات خليفة بن خياط. ص ١٦٩ وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٩ / ٣٤ والذهبي ـ تذكرة الحفاظ. ج ١ / ٢٣٢ والذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٨ / ٢١١ ومحمّد شاكر الكثبي ـ عيون التواريخ. ص ٥٨