أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤١٩ - ٨٤ ـ عاصم بن عمر بن عبد العزيز
في خلافة إبراهيم بن الوليد ، ثمّ عزله. [١] ثمّ أعاده مرّة ثانية على إمارة الكوفة ، وذلك بعد الانتهاء من أمر عبد الله بن معاوية الّذي ثار بالكوفة سنة (١٢٧) [٢] للهجرة وطرد عاصم من الكوفة.
وعند ما جاء عبد الله بن عمر إلى الكوفة (أميرا) جعل مقر إقامته في (الحيرة) ويستخلف أميرا على الكوفة ، شأنه في ذلك ممن سبقه من أمراء الكوفة ، حيث يكونون بعيدين عن الكوفة الكثيرة الانتفاضات والثورات ، وتفاديا للمواجهة مع الثائرين.
وكان عبد الله بن عمر شديد التعصّب لقبيلتي مضر وربيعة ، فأغدق عليها العطايا ولم يعط شيئا إلى جعفر بن نافع بن القعقاع بن ثور الذهلي وعثمان بن الخيبري (أخي تيم اللّات بن ثعلبة) ولم يساو بهما ، فذهبا إلى عبد الله بن عمر (في الحيرة) وأغلظا معه الكلام ، فغضب ابن عمر عليهما ، وأمر بإخراجهما من مجلسه ، فخرجا مغضبين من عنده ، وخرج معهما تمامة بن حوشب بن رويم الشيبانيّ تضامنا معهما ، ثمّ رجعوا إلى الكوفة ، فلمّا دخلوا الكوفة ، نادوا : يا آل تيم اللّات ، اليوم يومكم ، فلبت النداء كافة القبائل الموجودة في الكوفة ، من آل تيم اللّات ، وأخذت الاجتماعات تتوالى ، ثمّ ذهبوا جميعا إلى الحيرة ، حتّى وصلوا إلى دير هند. [٣]
فلمّا سمع عبد الله بن عمر بتحشدهم ، أرسل أخاه (عاصم) فأتاهم في دير هند فألقى نفسه بينهم ، وقال لهم : (هذي يدي لكم فاحكموا) فخجلوا منه ، وكبر في نفوسهم ، ثمّ شكروه ، ورجعوا إلى الكوفة. وفي المساء ، بعث
[١] تاريخ خليفة بن خياط. ج ١ / ٣٧٠. وتاريخ الطبري. ج ٧ / ٣٢٠.
[٢] تاريخ الطبري. ج ٧ / ٣٢٠. وابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٣٢٥.
[٣] دير هند : وهو أحد الأديرة الثلاث الموجودة في الحيرة ، وهو دير هند بنت النعمان بن المنذر (أحد ملوك المناذرة).