أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٠٤ - ١٣ ـ عبد الرحمن بن أمّ الحكم
فرد عليها معاوية بن خديج : (على مهلك يا أم الحكم ، أما والله لقد تزوجت فما أكرمت ، وولدت فما أنجبت ، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا ، فيسير كما سار في إخواننا من أهل الكوفة ، ما كان الله ليريه ذلك ، ولو فعل ذلك لضربناه ، ضربا يطأطأ منه ، وإن كره ذلك [١] الجالس). [٢] فالتفت معاوية إلى أخته ، وقال لها : كفى ، (اسكتي).
وطلبت (أم الحكم) من أخيها معاوية أن يزوج ابنها عبد الرحمن من إحدى بناته فقال لها معاوية : (إنه ليس لهن بكفؤ). فقالت له أخته : لقد زوجني أبو سفيان من أبي عبد الرحمن ، وأبو سفيان خير منك ، وأنا خير من بناتك. فقال لها معاوية : (يا أخية ، إنّما فعل ذلك أبو سفيان ، لأنّه كان آنذاك يشتهي الزبيب [٣] ، وقد كثر عندنا الآن الزبيب ، فلن نزوج إلا كفؤنا) [٤] (كفئنا).
ومدح عبد الله بن الزبير [٥] عبد الرحمن بن أمّ الحكم (أمير الكوفة) فلم يعطه شيئا ، عندها هجاه ابن الزبير وقال : [٦]
| تبقّلت لمّا أن أتيت بلادكم | وفي مصرنا أنت الهمام القلمس [٧] | |
| ألست ببغل [٨] أمّه عربية | أبوك حمار أدبر الظهر ينخس |
وكان بنو أميّة إذا شاهدوا عبد الرحمن يلقبونه ب (البغل) حتّى غلب
[١] ذلك الجالس : يقصد به معاوية.
[٢] الجاحظ ـ البيان والتبيين. ج ٢ / ١٠٨.
[٣] كان أبو عبد الرحمن يسكن بالطائف ، وفي الطائف تكثر البساتين والعنب ، وكان فيها الزبيب كثيرا.
[٤] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٤ / ٢٤٣.
[٥] عبد الله بن الزبير : هو شاعر ، وليس عبد الله بن الزبير بن العوّام.
[٦] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٤ / ٢٤٩.
[٧] القلمس : البحر ، الرجل الكريم ، السيد العظيم ، الداهية.
[٨] البغل : هو حيوان (وسط) بين الخيل والحمير ، يتكون من تزاوج الفرس مع الحمار ويستخدم في حمل الأشياء الثقيلة ، وفي المناطق الجبلية ، وهو حيوان عقيم.