أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٦٠ - ٢ ـ سعيد بن زيد بن عمرو
بكاء مرّا ، وقال له قائل : (يا أبا الأعور ، ما يبكيك) فقال : (على الإسلام أبكي ، إنّ موت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق إلى يوم القيامة). [١]
وكان عمر بن الخطاب قد تزوّج من (عاتكة) بنت زيد بن عمر (أخت سعيد) وذلك بعد زواجها الأوّل من عبد الله بن أبي بكر ، وكان عبد الله هذا يحبّها كثيرا ، وقد أعطاها أرضا على أن لا تتزوّج من بعده ، وعند ما تزوّجها عمر بن الخطاب أرسلت (عائشة) إلى (عاتكة) تقول [٢] : (أن ردّي علينا أرضنا).
ثم قالت عائشة : [٣]
| آليت لا تنفكّ عيني قريرة | عليك ولا ينفكّ جلدي أصفرا |
وكانت (عائشة) قد قالت عند ما مات أخوها عبد الله [٤]
| آليت لا تنفكّ نفسي حزينة | عليك ولا ينفكّ جلدي أغبرا |
وعن عبد الله بن ظالم أنّه قال لما بويع معاوية بن أبي سفيان بالخلافة أمر الخطباء أن يلعنوا عليّ بن أبي طالب على المنابر ، فقال سعيد بن زيد : (ألا ترون إلى هذا الرجل الظالم يأمر بلعن رجل من أهل الجنة) [٥].
وقيل عن زيد بن عمرو (أبو سعيد) كان يراقب الشمس فإذا زالت استقبل الكعبة فصلّى ركعة وسجد سجدتين. وأنشد الضحّاك بن عثمان الجذاميّ لزيد هذه الأبيات [٦] :
| وأسلمت وجهي لمن أسلمت له | المزن تحمل عذبا زلالا |
[١] ابن سعد ـ الطبقات. ج ٣ / ٣١ ، ٣٧٢.
[٢] المصدر السابق ج ٦ / ٢٦٥.
[٣] نفس المصدر السابق.
[٤] نفس المصدر اعلاه.
[٥] ابن أبي الحديد ـ شرح نهج البلاغة. ج ١٣ / ٢٢٠.
[٦] الذهبي ـ سيرة أعلام النبلاء. ج ١ / ١٣١.