أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٩٢ - ١٣ ـ سعيد بن العاص
ينشدون في مجلسه ، فهذا ينشد من شعره ، وذاك يقرأ شعر غيره ، والحطيئة [١] جالس مطرق برأسه لا يتكلّم ، وأخيرا تكلّم الحطيئة فقال : (والله ما أصبتم جيد الشعر ، ولا شاعر الشعراء). فقال له سعيد : ومن هو أشعر العرب يا هذا؟ فقال الّذي يقول [٢] :
| لا أعدّ الإقتار عدوا ولكن | فقد من قد رزئته الإعدام | |
| من رجال من الأقارب باتوا | من جذام هم الرؤوس الكرام | |
| سلط الموت والمنون عليهم | فلهم في صدى المقابر هام | |
| وكذاكم سبيل كلّ أناس | سوف حقا تبليهم الأيّام |
فقال سعيد : ويحك ، من أنت؟!! قال : الحطيئة. فقال سعيد : لعمر الله ، لأنت عندي أشعر منهم فأنشدني ، فقال الحطيئة [٣] :
| سعيد وما يفعل سعيد فإنّه | نجيب ، فلاه في الرباط نجيب | |
| سعيد فلا يغررك قلّة لحمه | تخدّر عنه اللحم فهو صليب | |
| إذا غاب عنّا غاب عنا ربيعنا | ونسقى الغمام الغرّ حين يؤوب | |
| فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره | إذا الريح هبّت والمكان جديب |
فأعطاه سعيد عشرة آلاف درهم.
ودخل الفرزدق يوما على سعيد بن العاص ، وكان عنده الحطيئة فقال [٤] :
| إليك فررت منك ومن زياد | ولم أحسب دمي لكما حلالا | |
| فإن يكن الهجاء حلّ قتلي | فقد قلنا لشاعركم وقالا | |
| نرى الغرّ الجماجم من قريش | إذا ما الأمر في الحدثان عالا |
[١] الحطيئة : واسمه : جرول بن أوس ، شاعر ، هجاء ، غني عن التعريف.
[٢] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٦ / ٣٩.
[٣] نفس المصدر السابق.
[٤] الشريف المرتضى : غرر الفوائد ودرر القلائد. ج ١ / ٢٩٧.