أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٩١ - ١٣ ـ سعيد بن العاص
حسّان إلى النعمان بن بشير الأنصاري في الشام" وكان من المقرّبين من معاوية" بقصيدة طويلة نقتطف منها الأبيات الآتية [١] :
| ليت شعري أغائب ليس بالشا | م خليلي أمّ راقد نعمان!! | |
| أية ما يكون فقد يرجع الغا | ئب يوما ويوقظ الوسنان | |
| إنّ عمرا وعامرا أبوينا | وحراما قدما على العهد كانوا | |
| إنهم مانعوك أمّ قلّة الك | تّاب أمّ أنت عاتب غضبان؟ | |
| أم جفاء أمّ أعوزتك القراطي | س أمّ أمري به عليك هوان؟ | |
| فنسيت الأرحام والودّ والصح | بة فيما أتت به الأزمان | |
| إنّما الرمح فاعلمنّ قناة | أو كبعض العيدان لو لا السنان |
فذهب النعمان بن بشير إلى معاوية وقال له : (يا أمير المؤمنين ، إنّك أمرت سعيد بن العاص بأن يضرب ابن حسّان وابن الحكم مائة سوط ، إلّا أنّه لم ينفذ أمرك ، ثمّ ولّيت أخاك ، فضرب ابن حسّان ، ولم يضرب أخاه ، فقال معاوية : وماذا تريد؟ قال النعمان : أن تكتب إلى مروان بن الحكم ، لينفذ أمرك في أخيه ، كما نفذه في ابن حسّان. فكتب معاوية إلى مروان أن يضرب أخاه مائة سوط ، فضربه مروان خمسين سوطا ، وأرسل إلى ابن حسّان" حلّة" وطلب منه أن يعفو عن خمسين ، فأشاع ابن حسّان في أهل المدينة بأنّ مروان ضربه" حد الحر" مائة سوط ، وضرب أخاه" حد العبد" خمسين سوطا. وسرعان ما انتشرت هذه الكلمة بين الناس ، حتّى وصلت إلى عبد الرحمن بن الحكم ، ذهب إلى أخيه مروان ، وقال له : لا حاجة لي فيما عفا عنه ابن حسّان ، فبعث إليه وضرب أخاه خمسين سوطا بحضوره [٢].
وعند ما كان سعيد بن العاص أميرا على الكوفة كان الشعراء
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٦ / ٣٨.
[٢] المصدر السابق. ج ١٦ / ٣٩.