أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٣٢ - ٦١ ـ المنتصر بالله
منه ، وكان عمره (٢٦) سنة وصلّى عليه ابن عمّه أحمد بن محمّد (المستعين بالله) ، ودفن في سامراء ، في مكان يقال له (الجوسق) [١].
وقال المنتصر في لحظة من لحظات الذلّ والقهر [٢] :
| الذلّ يأباه الفتى الحرّ | ما للكريم معه صبر | |
| لو يعلم الناس الّذي نالني | فليس لي عندهم عذر | |
| كان اليّ الأمر في ظاهر | وليس لي في باطن أمر |
وقيل إنّه قال لأمّه ، وهو يحتضر : (يا أماه ، ذهبت مني الدنيا والآخرة ، عاجلت أبي فعوجلت).
وقيل إنّه قال لأمه أيضا : أفسدت ديني ودنياي ، وقد رأيت أبي هذه الساعة وهو يقول : (قتلتني يا محمّد لأجل الخلافة ، والله لا تتمتع بها إلّا أياما قلائل ، ثمّ مصيرك إلى النار) [٣]. فما عاش المنتصر بعد ذلك إلّا أيّاما قلائل ومات مسموما (كما ذكرنا).
ومن أقوال المنتصر المشهورة إنّه قال : (والله ما عزّ ذو باطل ولو طلع القمر من جبينه ، ولا ذلّ ذو حقّ ولو أطبق العالم عليه) [٤]. وقال أيضا : (لذة العفو ، أعذب من لذّة التشفّي ، وأقبح أفعال المقتدر ، الانتقام) [٥].
٦٢ ـ محمّد بن عبد الله بن طاهر :
هو : محمّد بن عبد الله بن طاهر ، الخزاعي ، وكنيته : أبو العبّاس.
[١] الخطيب البغدادي ـ تاريخ بغداد. ج ٢ / ١٢١.
[٢] المرزباني ـ معجم الشعراء. ص ٤٠٠ وقحطان رشيد التميمي ـ اتجاهات الهجاء. ص ١٣٥.
[٣] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٤ / ٣٣.
[٤] التوحيدي ـ البصائر والذخائر. ج ٥ / ١٦٠ والخطيب البغدادي ـ تاريخ بغداد. ج ٢ / ١٢٠.
[٥] التوحيدي ـ البصائر والذخائر. ج ٨ / ١٥٣.