أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٣٠ - ٦١ ـ المنتصر بالله
الحسين : فقال يزيد بن المهلب في ذلك [١] :
| ولقد بررت الطالبية بعد ما | ذمّوا زمانا بعدها وزمانا | |
| ورددت إلفة هاشم فرأيتهم | بعد العداوة بينهم إخوانا |
وكان أبوه (المتوكّل) قد أمر في سنة (٢٣٦) للهجرة ، بهدم قبر الإمام الحسين ٧ وأمر بهدم الدور الّتي حوله ، ثمّ أمر بحرث الأرض وزرعها ، فأخذ أهل بغداد يشتمون (المتوكّل) ويكتبون على الحيطان والمساجد ما يشاءون من السبّ والشتم ، وهجاه الشعراء أمثال دعبل الخزاعي وغيره ، وقال يعقوب بن السكيت ، وقيل عليّ بن أحمد البسّامي [٢] :
| بالله إن كانت أميّة قد أتت | قتل ابن بنت نبيها مظلوما | |
| فلقد أتاه بنو العبّاس بمثله | هذا لعمرك قبره مهدوما | |
| أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا | في قتله فتتبعوه رميما |
وكان للخليفة المتوكّل نديما اسمه (عبادة المخنث) وكان هذا المخنّث ، يضع وسادة على بطنه (داخل ثيابه) ثمّ يكشف عن رأسه (وكان أصلعا) ، ثمّ يأخذ يرقص أمام (المتوكّل) ومن حوله المغنين يرددون : (قد أقبل الأصلع البطين ، خليفة [٣] المسلمين) والمتوكّل يشرب ويضحك.
وفعل ذلك ذات يوم ، وكان ابنه (المنتصر) حاضرا ، فأومأ إلى (عبادة المخنّث) مهددا إيّاه ، فسكت عبادة ، فقال له المتوكّل : (استمر ، ما ذا حدث؟
فأخبره بما فعل (المنتصر). فقال المنتصر : (يا أمير المؤمنين ، إنّ الّذي تسخرون منه ، وتضحكون عليه ، هو ابن عمّك ، وشيخ أهل بيتك ، وبه فخرك ، فكل أنت لحمه ، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه).
[١] السيوطي ـ تاريخ الخلفاء. ص ٤٠٤.
[٢] الذهبي ـ تاريخ الإسلام. ج ١٧ / ٢٠.
[٣] الأصلع البطين : هو الإمام عليّ بن أبي طالب ٧.