أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٢١ - ٥٦ ـ إبراهيم بن المهدي
جعلت فداك ، وكيف حالك وجسمك)؟ فقالت : بحمد الله بخير. وكانت بجانبها جارية لها فنظرت إليها ، فإذا هي في غاية الحسن والجمال ، فأعجبتني كثيرا ، وطال جلوسي .. ثمّ استحييت من (عليّة) وقلت لها : (وكيف أنت يا أختي ..) فرفعت رأسها وقالت : (أليس هذا قد مضى مرّة ، وقد أجبنا عنه) [١].
ومن شعر إبراهيم بن المهدي أنّه قال [٢] :
| قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشب | إنّ الحريص على الدنيا لفي تعب | |
| قد ينبغي لي مع ما حزت من أدب | أن لا أخوض في أمر ينقص بي | |
| لو كان يصدقني دهري بفكرته | ما اشتدّ غمّي على الدنيا ولا نصبي | |
| أسعى وأجهد فيما لست أدركه | والموت يكدح في زندي وفي عصبي | |
| بالله ربّك كم بيت مررت به | قد كان يغمر باللّذات والطرب | |
| طارت عباب المنايا في جوانبه | فصارت بعدها للويل والحرب | |
| فامسك عنانك لا تجمع به طلع | فلا وعينك ما الأرزاق بالطلب | |
| قد يرزق العبد لم يتعب رواحله | ويحرم الرزق من لم يوف في طلب | |
| مع أنّني واجد في الناس واحدة | الرزق والنوّل مقرونات في سبب | |
| وخطة ليس فيها من بيان غنى | الرزق أروع شيء عن ذوي الأدب | |
| يا ثاقب الفهم كم أبصرت ذا حمق | الرزق أعرى به من لازم الجرب |
وكان إبراهيم بن المهدي يقول : إنّما أصنع تطربا ، لا تكسبا ، وأغني لنفسي لا للناس ، وأعمل ما أشتهي. وأيضا قال : (لو أنّي أرفع نفسي من هذه (الصناعة) [٣] ، لأظهرت منها ما يعلم الناس معه أنّهم لم يروا مثلي
[١] عمر رضا كحالة ـ أعلام النساء. ج ٣ / ٣٤١.
[٢] ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١١ / ٩٠.
[٣] الصناعة : الغناء والشعر.