أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٢٠ - ٥٦ ـ إبراهيم بن المهدي
| ولتصلحن ، من بعد ذلك لزلزل [١] | ولتصلحن ، من بعده للمارق [٢] |
وكان إبراهيم بن المهدي يمش مع المغنين إذا خرجوا من عند المأمون ليلا ، وكان المأمون يبين للناس ، بأنّ إبراهيم قد خلع الخلافة من عنقه ، وأنه تهتك ، فلا يصلح لها [٣].
وروي عن (عريب) [٤] أنّها قالت : (أحسن يوم رأيته في حياتي ، هو يوم اجتمعت فيه مع إبراهيم بن المهدي عند أخته (عليّة) وعندها أخوها يعقوب ، وهو أمهر الناس بالتزمير ، وقد غنت (عليّة) من شعرها [٥] :
| تحبب فإنّ الحبّ داعية الحبّ | وكم من بعيد الدار مستوجب القرب | |
| تبصر فإن حدّثت أنّ أخا هوى | نجا سالما فارج النجاة من الحبّ | |
| إذا لم يكن في الحبّ سخط ولا رضا | فأين حلاوات الرسائل والكتب |
وغنى إبراهيم فقال [٦] :
| لم ينسيك سرور ولا حزن | وكيف لا ، كيف ينسى وجهك الحسن | |
| ولا خلا منك قلبي لا ولا جسدي | كلّي بكلك مشغول ومرتهن |
وقال إبراهيم : ما خجلت في حياتي قط ، مثلما خجلت مع أختي (عليّة) ، ذلك أنّي ذهبت إليها ذات يوم زائرا ، فقلت لها : (كيف أنت يا أختي ،
[١] زلزل : مغني مشهور بضربه على العود.
[٢] المارق : هو زرزور غلام عليّ الحارثي ، وهو مغني أيضا ، وزلزل ومخارق هما من معاصري إبراهيم بن المهدي.
[٣] النويري ـ نهاية الأرب. ج ٢ / ٢٠٦.
[٤] عريب : قيل إنّها ابنة جعفر بن يحيى البرمكي ، وهي شاعرة مبدعة ، ومغنية بارعة ، وجميلة جدا ، ولها معرفة بالأنغام والأوتار الموسيقية ، وتجيد العزف على العود ، وماهرة بلعب الشطرنج ، وقد جالست وغنت أمام كثير من الخلفاء والوزراء والأمراء ، فكانت عند الأمين ، ومن بعده اشتراها المأمون بخمسين ألف درهم ، ولمّا مات المأمون بيعت عريب بمائة ألف درهم ، اشتراها المعتصم.
[٥] النويري ـ نهاية الأرب. ج ٤ / ٢١٥ وعمر رضا كحالة ـ أعلام النساء. ج ٣ / ٣٤١.
[٦] عمر رضا كحالة ـ أعلام النساء. ج ٣ / ٣٤١.