أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦١٦ - ٥٦ ـ إبراهيم بن المهدي
فقال له المأمون : (يا إبراهيم ، إنّي قد شاورت العبّاس [١] وأبا إسحاق أخي في أمرك ، فأشارا عليّ بقتلك ، إلّا إنّني وجدت قدرك فوق ذنبك ، فكرهت القتل للازم حرمتك) فعفا عنه. ولمّا عفا عنه المأمون قال إبراهيم [٢] :
| رددت مالي ولم تمنن عليّ به | وقبل ردّك مالي قد حقنت ودمي |
وقيل أيضا : عند ما ألقي القبض على إبراهيم بن المهدي سنة (٢١٠) [٣] للهجرة ، بزيّ امرأة جيء به إلى المأمون ، فسلّم على المأمون فقال له المأمون : (لا سلّم الله عليك ولا حيّاك الله ، ولا رعاك) ، فقال إبراهيم [٤] :
| ذنبي إليك عظيم | وأنت أعظم منه | |
| فخذ بحقّك أولا | فاصفح بحلمك عنه | |
| إن لم يكن في فعالي | من الكرام فكنه |
فرقّ المأمون لحاله ، وطلب من جلسائه ، أن يشيروا عليه بأمر إبراهيم ، فكلّهم أشار عليه بقتله ، إلّا أحمد بن خالد فقد قال له : (يا أمير المؤمنين ، إن تقتله فقد وجدنا مثلك ، قتل مثله ، وإن عفوت عنه ، لم نجد مثلك ، عفا عنه) ، فطأطأ المأمون رأسه ، ثمّ قال :
| قومي هم قتلوا أميم أخي | فإذا رميت يصيبني سهمي |
ثمّ مدحه إبراهيم بقصيدة طويلة نقتبس منها الأبيات التالية [٥] :
| يا خير من ذملت يمانيه به | بعد الرسول لآيس أو طامع |
[١] العبّاس : ابن المأمون.
[٢] أحمد زكي صفوت ـ جمهرة خطب العرب. ج ٣ / ١٢٧.
[٣] محمد الخضري بيك ـ محاضرات التاريخ الإسلامي. ج ١ / ١٩١.
[٤] أبي إسحاق الحصري ـ زهر الآداب. ج ٢ / ٤٤١ وأحمد زكي صفوت ـ جمهرة خطب العرب. ج ٣ / ١٢٦ وحسن سعيد الكرمي ـ قول على قول. ج ٦ / ٦٣٥.
[٥] محمّد خضري بيك ـ محاضرات التاريخ الإسلامي. ج ١ / ١٩١.