أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦١٥ - ٥٦ ـ إبراهيم بن المهدي
وقد جعلت له جارية تخدمه أسمها (ملك) وكانت تلك الجارية : جميلة ، وحاذقة ، وراوية للشعر ، فأحبّها إبراهيم حبّا شديدا ، ولكنّه لم يتمكن من طلبها من أخته ، وقد اشتدّ حبّه لتلك الجارية ، فأخذ عوده [١] ذات يوم وغنى ، وكانت (ملك) واقفة أمامه ، فقال [٢] :
| يا غزالا لي إليه | شافع من مقلتيه | |
| والّذي أجللت خدي | ه فقبلت يديه | |
| بأبي وجهك ما أكث | ر حسادي عليه | |
| أنا ضيف وجزاء الضي | ف إحسان إليه |
فذهبت الجارية إلى أخته (علية) وأخبرتها بحال إبراهيم ، فقالت لها علية : (إذهبي فقد وهبتك له). ولمّا عادت الجارية إلى إبراهيم أعاد عليها الشعر مرّة ثانية ، فأخذت الجارية تقبل رأسه ، فمنعها إبراهيم. فقالت له : إن مولاتي قد وهبتني إليك.
ثمّ ألقي القبض على إبراهيم بن المهدي بزيّ امرأة ، وجيء به إلى المأمون ، فسلّم عليه وقال : (يا أمير المؤمنين ، ولي الثأر ، محكم في القصاص ، والعفو أقرب إلى التقوى ، ومن مدّ له في الأناة ، حسن عنده الذنب ، وقد جعلك الله فوق كلّ ذنب كما جعل كلّ ذي ذنب دونك ، فإن عاقبت فبحقك ، وإن عفوت فبفضلك) [٣].
[١] العود : آلة موسيقية.
[٢] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٣ / ١٠٨ وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١١ / ٩٠.
[٣] الآبي ـ نثر الدر. ج ٣ / ١٤٥ وأحمد شلبي ـ موسوعة التاريخ الإسلامي. ج ٢ / ٦٩.