أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٧٦ - ٣٨ ـ سليمان بن أبي جعفر المنصور
| تذكر أمين الله والعهد يذكر | مقامي وأشاديك والناس حضّر | |
| ونثري عليك الدرّ يا درّ هاشم | فيا من رآى درّا على الدرّ ينثر |
ومنها :
| مضت لي شهور قد حبست ثلاثة | كأنّي قد أذنبت ما ليس يغفر | |
| فإن لم أذنبت فيم عقوبتي | وإن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر |
فلما قرأ الأمين هذه الأبيات قال : (أخرجوه ، وأجيزوه ، ولو غضب أبناء المنصور كلّهم) [١].
وعند ما ذهب سليمان إلى دمشق ، التقى بإبراهيم بن المهدي ، فقال له سليمان : (خلا لك الجوّ فبيضي واصفري) [٢]. فقال له إبراهيم : (لك والله خلا الجوّ ، لأنّك تقعد في صدر المجلس ، وتأكل إذا اشتهيت ، ليس مثل من هو في السماط ، يأكل على شبع ، ويكف عن جوع ويخدم في وقت كسل) [٣].
ودخل هارون الرشيد ذات يوم على سليمان بن المنصور ، فرأى عنده جارية في غاية الحسن والكمال تسمّى (ضعيفة) فأحبّها الرشيد ، وطلبها من سليمان ، فوهبها له.
ولمّا أخذها الرشيد مرض سليمان من شده حبه لها وقال :
| أشكو إلى ذي العرش ما | لاقيت من أمر الخليفة | |
| يسع البرّية عدله | ويريد ظلمي في ضعيفة | |
| علق الفؤاد بحبّها | كالحبر يعلق بالصحيفة |
ولمّا سمع الرشيد بذلك أعادها إليه.
ومات ابن لسليمان بن أبي جعفر المنصور ، فعزّاه موسى بن المهدي
[١] ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١٠ / ١٨.
[٢] ابن منظور ـ مختصر تاريخ دمشق. ج ١٠ / ١٦٥.
[٣] نفس المصدر السابق. ج ١٠ / ١٦٥.