أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٧٥ - ٣٨ ـ سليمان بن أبي جعفر المنصور
طباطبا ، فوقعت معركة بين الطرفين في قرية (شاهي) القريبة من الكوفة ، أسفرت عن انهزام الضبي ، والاستيلاء على ما كان في جيشه من سلاح ودوابّ وغير ذلك [١].
ودخل سليمان بن المنصور يوما على الخليفة (الأمين) وطلب منه أن يقتل أبا نؤاس ، لأنّه زنديق ، حيث قال [٢] :
| أهدي الثناء إلى الأمين | ما بعده بتجارة متربّص | |
| صدق الثناء على الأمين محمّد | ومن الثناء تكذّب وتخرص | |
| قد ينقص القمر المنير إذا استوى | هذا ونور محمّد لا ينقص | |
| وإذا بنو المنصور عدّ حصباؤهم | محمّد ياقوتها المتخلص |
ثمّ غضب سليمان وقال : لو شكوت من عبد الله ما شكوت من هذا الكافر لوجب أن تعاقبه ، فكيف بهذا يا عمّ؟ وأنّه يقول أيضا :
| قد أصبح الملك بالمنى ظفرا | كأنّما كان عاشقا قدرا | |
| حسبك وجه الأمين من قمر | إذا طوى الليل دونك القمرا | |
| خليفة يعتني بأمّته | وإن أتته ذنوبها غمرا | |
| حتّى لو استطاع من تحنتّه | دافع عنها القضاء والقدرا |
ثمّ أخذ سليمان يقرأ أشعارا أخرى لأبي نؤاس ظنا منه أن يوغر الأمين عليه ولكن الأمين لم يتخذ أيّ شيء اتّجاه أبي نؤاس ، مما دعا سليمان إلى عدم الذهاب إلى الأمين ، فانقطع عنه.
ثمّ إنّ الأمين أمر بحبس أبي نؤاس ، ولمّا طال حبس أبي نؤاس كتب إلى الأمين أبياتا نذكر منها [٣] :
[١] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٥٢٩.
[٢] ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١٠ / ١٧.
[٣] المصدر السابق.