أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٩٩ - ٥ ـ أبو جعفر المنصور
قد قتل المنصور ، فقولوا له : فليخرج الأموال ، وليعط الأجناد ، فإن غلب ، فسوف تعود أمواله ، وإن غلب فلن يحصل محمّد على شيء) [١].
ثمّ قال المنصور لعيسى بن موسى : علينا أن نحارب محمّدا ، فإنّه لا يريد غيري وغيرك [٢] ، فإمّا أن تذهب أنت ، أو أذهب أنا.
فقال له عيسى : بل أفديك بنفسي يا مولاي ، فأخذ المنصور يوصي عيسى ويكثر من توصيته. فقال عيسى : يا مولاي ، إلى كم توصيني؟
| إنّي أنا السيف الحسام الهندي | أكلت جفني وخرجت غمدي [٣] | |
| فكل ما تطلبه عندي | ||
ولمّا ذهب عيسى بن موسى إلى محاربة (النفس الزكيّة) ، قال المنصور : (لا أبالي أيهما قتل) [٤].
وعند ما وصل عيسى بن موسى إلى المدينة ، تفرق عن النفس الزكيّة أكثر أصحابه ، إلّا أنّه ثبت وحارب ، ورغم قلّة من بقي معه ، فدارت بينهما معركة أسفرت عن قتل النفس الزكيّة ، وذلك في الرابع من شهر رمضان من سنة (١٤٥) للهجرة [٥] ، ثمّ بعث عيسى بن موسى ببشارة النصر إلى المنصور بالكوفة ، مع رأس النفس الزكيّة ، ثمّ صودرت جميع أموال آل الحسن ، ثمّ أمر المنصور بإرسال الرأس إلى كافة الأقاليم الخاضعة له ، والتشهير بالنفس الزكيّة [٦].
وكان النفس الزكيّة قد ذهب إلى الحجّ مع أخيه إبراهيم (متنكّرين)
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ مقاتل الطالبيين. ص ١٨٤.
[٢] وغيرك : لأن عيسى بن موسى كان ولي عهد المنصور ، وكان عيسى أمير الكوفة آنذاك.
[٣] ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٥ / ٨٧.
[٤] تاريخ الطبري. ج ٩ / ٢١٦ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٥٤٤.
[٥] الخطيب البغدادي ـ تاريخ بغداد. ج ٣ / ١١٢.
[٦] تاريخ الطبري. ج ٦ / ٦٠١.