أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٨٤ - ٣ ـ عيسى بن موسى
المنصور فقال [١] :
| بل يا أمين الواحد الموحد | إنّ الّذي ولّاك ربّ المسجد | |
| ليس ولي عهدنا بالأسعد | عيسى فزحلفها إلى محمد | |
| من عند عيسى معهدا عن معهد | حتّى تؤدّى من يد إلى يد |
وقيل إنّه قال أرجوزة طويلة نقتطف منها [٢] :
| خليفة الله وأنت ذاكا | أسند إلى محمّد عصاكا | |
| فاحفظ الناس لها اذناكا | وابنك ما استكفيته كفاكا | |
| وكلّنا منتظرا لذاكا | لو قلت هاتوا قلت هاك هاكا |
ولمّا آلت الخلافة إلى محمّد المهدي ، خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد (أيضا) وبايع لأبنه (موسى الهادي) ، ثمّ بايع من بعد موسى الهادي لابنه (هارون الرشيد) ثمّ ذهب المهدي ومعه عيسى بن موسى إلى الجامع ، فخطب في الناس وأعلمهم بخلع عيسى ، والبيعة لأبنه الهادي ، وأشهد الناس على ذلك ، فقال بعض الشعراء [٣] :
| كره الموت أبا موسى وقد | كان في الموت نجاة وكرم | |
| خلع الملك وأضحى ملبسا | ثوب لؤم ما ترى منها القدم |
وعند ما كان عيسى بن موسى يمرّ في شارع من شوارع الكوفة ، يقول بعض المجان من أهل الكوفة : (هذا الّذي كان غدا ، فصار بعد غد) [٤].
وجيء إلى عيسى بن موسى (وهو أمير الكوفة) بمخنث ، فقال له عيسى : (أعتقد بأنك لا تعرفني ، وإلّا فكيف تسيء في إمارتي؟).
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٠ / ٤٢١.
[٢] المصدر السابق ج ٢٠ / ٤٢١.
[٣] تاريخ الطبري. ج ٨ / ١٢٨ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٦ / ٤٥ والجهيشاري ـ الوزراء والكتاب. ص ١٤٦.
[٤] أحمد شلبي ـ تاريخ الإسلام. ج ٣ / ١١٥.