أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٣٩ - ٩١ ـ الضحّاك بن قيس الشيبانيّ
| أأدرك الحمام وأنت سار | وكلّ فتى لمصرعه حمام؟ | |
| فلا رعش اليدين ولا هدان | ولا وكلّ اللّقاء ولا كهام | |
| وما قتل على شار بعار | ولكن يقتلون وهم كرام | |
| طغام الناس ليس لهم سبيل | شجاني بابن علقمة الطغام |
ولمّا رآى منصور بن جمهور شجاعة وبسالة أصحاب الضحّاك ، ذهب إلى عبد الله بن عمر وقال له : إنّ هؤلاء شجعان ، لا يخافون ولا يبالون بالموت ، فأرى أن نعطيهم الأمان ليذهبوا ويحاربوا مروان بن محمّد (آخر ملوك بني أميّة) فنتخلص منهم ، فلم يوافق ابن عمر على رأيه ، عندها ذهب منصور بن جمهور ، والتحق بجيش الضحّاك وبايعه. [١]
ثمّ ذهب ابن عمر بعد ذلك في آخر شهر شوال من سنة (١٢٧) للهجرة ، فبايع الضحّاك أيضا ، وكذلك بايعه سليمان بن هشام بن عبد الملك ، وصلّيا خلفه ، فقال شاعر الخوارج : [٢]
| ألم تر أنّ الله أظهر دينه | وصلت قريش خلف بكر بن وائل |
وبعد أن استتبّت الأمور لمروان بن محمّد ، أرسل يزيد بن عمر بن هبيرة أميرا على العراق ، فلمّا سمع المثنى بن عمران العائذة بمجيء ابن هبيرة ، خرج إليه ومعه منصور بن جمهور ، فحدثت بينهما معركة انتهت بمقتل المثنى وانهزم منصور بن جمهور ، ثمّ جاء يزيد بن عمر ، فدخل الكوفة ، وطرد منها الخوارج.
ثمّ ذهب يزيد بن عمر إلى واسط لمحاربة عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ، واستخلف على الكوفة عبد الرحمن بن بشير العجلي ، وذلك سنة (١٢٧) للهجرة.
[١] تاريخ الطبري. ج ٧ / ٣٢٣.
[٢] ابن حزم الأندلسي ـ جمهرة أنساب العرب. ج ١ / ٣٢٢. والجاحظ ـ البيان والتبيين. ج ١ / ٣٤٣.