أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٤٤٠ - ٩١ ـ الضحّاك بن قيس الشيبانيّ
وبعد أن تصالح الضحّاك مع عبد الله بن عمر (كما ذكرنا سابقا) ذهب الضحّاك لمحاربة مروان بن محمّد ، وعند وصوله إلى (كفر توتا) من أرض الجزيرة ، دارت معركة بينه وبين مروان بن محمّد ، قتل فيها الضحّاك ، وذلك سنة (١٢٨) [١] للهجرة ، وبعث مروان بن محمّد برأس الضحّاك فطافوا به في مدائن الجزيرة.
وعند ما ذهب يزيد بن عمر بن هبيرة إلى حرب الضحّاك بن قيس الشيبانيّ ، قال الشاعر الذائع الصيت (بشار بن برد) قصيدة طويلة ، يثير فيها الحماس بالرجال المقاتلين ، نقتطف منها الأبيات الآتية : [٢]
| إذا كنت في كل الأمور معاتبا | صديقك لم تلق الّذي لا تعاتبه | |
| فعش واحدا أو صل أخاك فإنه | مفارق ذنب مرة ومجانبه | |
| إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى | ضمئت وأي الناس تصفو مشاربه | |
| ومن ذا الّذي ترضى سجاياه كلها | كفى المرء نبلا أن تعد معايبه | |
| يخاف المنايا إن ترحلت صاحبي | كأنّ المنايا في المقام تناسبه | |
| فقلت له : إنّ العراق مقامه | وخيم ، إذا هبت عليك جنائبه |
ومنها :
| رويدا تصاهل بالعراق جيادنا | كأنّك بالضحّاك قد قام نادبه | |
| وسام لمروان ، ومن دونه الشجا | وهول كلحّ البحر ، جاشت غواربه | |
| أحلت به أمّ المنايا بناتها | بأسيافنا ، إنّا ردى من نحاربه |
ومنها :
| بعثنا لهم موت الفجاءة ، إنّنا | بنو الموت ، خفّاق علينا سبائبه |
[١] تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ٣٣٩. وتاريخ الطبري. ج ٧ / ٣٤٥. وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٧ / ٢٦٦. وابن كثير ـ البداية والنهاية. ج ١٠ / ٢٨.
[٢] بطرس البستاني ـ منتقيات أدباء العرب. ص ٢٢.