أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٧٤ - ٦٤ ـ خالد بن عبد الله القسريّ
كثرة ما قاله الشعراء في مدح خالد ، سكت ولم يتكلّم ، فقال له خالد : سل حاجتك ، فقال الشاعر : مدحت الأمير ببيتين من الشعر ، فلمّا سمعت قول الشعراء ، أستصغرت شعري. فقال له خالد : وما هما؟ فقال الشاعر : [١]
| تبرعت لي بالجود حتّى نعشتني | وأعطيتني حتّى حسبتك تلعب | |
| فأنت الندى وابن الندى وأبو الندى | حليف الندى ما للندى عنك مذهب |
فأمر خالد بإعطاء دينه ، ثمّ أعطاه مثله.
وفي سنة (١١٩) للهجرة ، ثار بالكوفة (المغيرة بن سعيد) ومعه سبعة رجال ، وكانوا يدعون (الوصفاء) ولمّا سمع القسريّ بثورتهم (وكان وقتذاك يخطب في مسجد الكوفة) فقال : (أطعموني ماء) ، فقال يحيى بن نوفل : [٢]
| أخالد لا جزاك الله خيرا | في حرّ أمّك من أمير | |
| تمنّى الفخر في قيس وقسر | كأنّك من سراة بني جرير | |
| وأمّك علجة وأبوك وغد | وما الأذناب عدلا للصدور | |
| وكنت لدى المغيرة عبد سوء | تبول من المخافة للزئير | |
| وقلت لما أصابك : أطعموني | شرابا ثمّ بلت على السرير |
وقال الكميت [٣] : يهجو خالد القسريّ أيضا في هذه الحادثة : [٤]
| خرجت لهم تمشي البراح [٥] ولم تكن | كمن حصنه في الرتاج [٦] المضبب | |
| وما خالد يستطعم الماء فاغرا | بعدلك والداعي إلى الموت ينصب |
[١] ابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٢ / ٦.
[٢] تاريخ الطبري. ج ٧ / ١٣٠.
[٣] الكميت : بن زيد بن خنيش الأسديّ ، شاعر مقدم. مات سنة (١٢٦) للهجرة ، اشتهر بقصائده (الهاشميات).
[٤] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٢ / ١٣.
[٥] البراح : الواضح ، البيّن.
[٦] الرتاج المضبب : غلق الباب المصنوع من الحديد ، والمعنى : أنه خرج لأعدائه ماشيا.