أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٢٧ - ٤٨ ـ يزيد بن المهلّب
| كم حاسد لهم يعيا بفضلهم | وما دنا من مساعيهم ولا كادا | |
| إنّ العرانين تلقاها محسدة | ولا ترى للئام الناس حسّادا | |
| إنّ المكارم أرواحا يكون لها | آل المهلّب دون الناس أجسادا |
ومن المعروف عن يزيد أبن المهلّب ، أنّه لم يبني قصرا في حياته ، أسوة بالأمراء ، ورؤساء القبائل. فسئل ذات مرّة عن سبب ذلك ، فأجاب : (منزلي ، دار الأمارة ، أو الحبس) [١]. وكان يزيد بن المهلّب يتمثل بقول حصين بن الحمام في حروبه [٢] :
| تاخرت أستبقي الحياة فلم أجد | لنفسي حياة مثل ان أتقدما |
وقال يزيد بن المهلّب : (الحياة أحبّ شيء إلى الأنسان ، والثناء الحسن أحبّ اليّ من الحياة ، ولو أنّي أعطيت مالم يعطه أحد ، لأحببت أن تكون لي أذن اسمع بها ما يقال غدا ، إذا متّ كريما). [٣]
وقيل ليزيد بن المهلّب : ما هو أحسن ما مدحت به؟ قال : قول زياد الأعجم : [٤]
| فتى زاده السلطان في الحمد رغبة | إذا غيّر السلطان كلّ خليل |
وكما وجد من يمدح آل المهلّب فهناك من ذمّهم وهجاهم ، فقد بعث يزيد بن عبد الملك بهلال بن أحوز المازني ، وأمره أن يقتل كلّ من وجده من آل المهلّب ، ومن بلغ منهم سن الرشد ، في جميع البلاد.
وفي هلال هذا قال جرير يمدحه [٥] :
[١] أبن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد ج ١ / ١٠٣ و٣٠٣.
[٢] نفس المصدر السابق.
[٣] الزمخشري ـ ربيع الأبرار ج ٤ / ١٦٠ و٢٢٨.
[٤] نفس المصدر السابق.
[٥] المسعودي ـ مروج الذهب ج ٣ / ٢٠١ والمبرد ـ الكامل ج ٣ / ٢٢٤.